 تعرف أنك لن تفلح في مسعاك، رغم هذا تصر على الذهاب! الطريق أمامك طويل يطول خصيصاً اليوم، ربما ليعطيك فرصة ـ لا تغتنمها ـ للتراجع، الشمس أيضاَ ـ على غير العادة اليوم ـ تبدو ذات بهاء. نورها ملكي هادئ. هل رأيت أنواراً ملكية هادئة من قبل؟ أيضاً الوجوه المكفهرة التي تقابلك على الطريق كل صباح وأنت متجه إلى عملك ـ اليوم بالذات لا وجود لها كأنها تبخرت في انتظار حدث ما. أنت ذاتك تحمل شحنة من الشجاعة طارئة لا تعرف من أين أتتك. تقدم إذن وواجه مصيرك مهما كان هذا المصير. اذهب إليهم، قابل كبيرهم حدق في عينيه بثبات حذار أن تهتز أو أن يشعر بأن جوفك يرتعد ولسانك يتلعثم أو أنك تبحث عن ريقك فلا تجده. حذار من كل هذا. وقف ثابتاً قل له بكل كبرياء إنك تريدها، ولأنك تعرفهم وتقدر مكانهم جئت تأخذها منهم. لحظتها سيكتب لك فصل مجيد في كتاب التاريخ، فصل سيذكر بكل الفخر أنك تقدمت، قابلت كبيرهم متحملاً كل النتائج الممكنة لهذه المقابلة... وأنك وقفت أمامه وجهاً لوجه... ورغم أنها المرة الأولى التي تراه فيها... ورغم أنك أصلاً لم تكن تتخيل أنك ستقف أمامه هكذا إلا أنك في النهاية وقفت، فردت صدرك قدر المستطاع وسحبت بجرأة بعضاً من الهواء دون استئذان ثم وبمزيد من الجرأة نظرت في عينيه... عيناه سوداوان، لهما بريق ينحدر نحوك مسيطراً ـ فيهما تعبير قاس، عليهما سمات غضب جارف... رغم هذا فحذار أن تترك لنفسك العنان لممارسة الذعر، اكبح جماح خوفك وتقدم انظر في عينيه بقوة ثابتاً لا تهتز متماسكاً لا تتلعثم... وقل له بهدوء إنك تريدها هي... لذاتها. سيقول لك من أنت.. ومن الذي أعطاك حق المثول بين يديه. وكيف تتجرأ على طلبها منه؟ لحظتها. ستجد نفسك مطالبا ـ أمام نفسك ـ بتبرير ما فعلت، وتفسير سبب تمسكك بها لهذا الحد وحين تبرر وتفسر وتعاود إقناع نفسك بجدوى طلبك لها بهذا الشكل ستشعر أنها كانت ـ وستظل ـ تستحق ما فعلت عندها وأمام الكل ستجدها أمامك .. مد يدك واقبض على يدها لا تبالي بهم شدها.. ثم تحرك لكن حذار حاول الحركة سريعاً إذ ربما لا تجد الوقت الكافي لعبور الباب.
|