 www.saadiah.com ما أن يهل الموسم النوبلي في شهر أكتوبر من كل عام حتى تشرأب الأعناق العربية نحو معقل الجائزة في استكهولم متطلعة أن يكون الفائز بالجائزة الأشهر في مجال الآداب على الصعيد العالمي عربيا!! ولكن ما أن يعلن الفائز حتى نعود خالين الوفاض ولا نرجع حتى بخفي حنين. هذه حالنا منذ أن فاز نجيب محفوظ بالجائزة، التي احطناها بملابساتنا وعقدنا العربية آنذاك، ولذلك ما ان يعلن اسم الفائز بها كل عام حتى تنشغل الصحف والمجلات والأوساط الثقافية بالبحث عن الأسباب الحقة التي تجعل سدنة جائزة نوبل يغضون الطرف عن الآدب العربي الرفيع... وكأنهم يقولون لنا: «ألم تفوزوا بالجائزة مرة في تاريخكم ؟ كفاية عليكم ولن تستحقوا سوى هذا الفوز اليتيم الذي لم تعرفوا كيف تستغلونه لصالح أدبكم وثقافتكم»!!. سألتني صحفية نابهة السؤال نفسه فقلت لها: من يهن يسهل الهوان عليه... والعرب هانوا على أنفسهم فلماذا ننتظر من الآخر أن يكون هو المبادر إلى خدمة ثقافتنا؟... إن ما تترجمه الدول العربية مجتمعة خلال عام واحد من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية يقل بكثير، وبما لا يقارن بما تقوم بترجمته اسرائيل في العام نفسه إلى لغتها العبرية، ومع هذا نطالب نحن العرب الآخرين أن يقوموا بترجمة أدبنا، وبالتعرف على أدبائنا دون أن نخجل من أنفسنا... أدبنا العربي في راهنه، وكما أعتقد، لا يقل أبدا في مستواه عن مستوى الآداب الأخرى التي اعتاد آدباؤها على الفوز بجائزة نوبل . وبصراحة أنا لست من أنصار نظرية المؤامرة، ولا أعتقد أن هناك من يتآمر بشكل مقصود ضد الأدب العربي أو الأدباء العرب، ورغم أنني لا أنزه جائزة نوبل، ذات التاريخ المريب، لجهة فوز بعض ممن لم يكن يستحق الجائزة مقارنة بمن هو أفضل منه في الإبداع وأبعد منه الاتجاهات السياسية التي يحبها أهل نوبل في السنة التي فاز فيها إلا أن هذا لا يعني أننا لسنا مسؤولين عن الهوان الذي حاق بأدبنا على أيدينا... فما لجرح بميت إيلام.
|