 تذكرني هذه اللقطة التي أمامك بقول المتنبي شاعر العربية الكبير: إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم فابتسامة سمكة الباراكودة التي تراها في الصورة لا تثير في النفس ما تثيره ابتسامة الدولفين «أو ما يبدو لنا أنها ابتسامة في الحالتين»، فلهذه السمكة فم ضخم يحتوي على مجموعتين من الأسنان الحادة كالشفرات مما يجعلها من الأسماك الضارية بامتياز. إحدى المجموعتين أسنان صغيرة حادة والأخرى التي تبدو أمامنا أسنان كبيرة تشبه الخناجر، وهي أسنان مسطحة لها حواف حادة تستخدم لتمزيق لحم الفريسة. وهذه الأسنان لها فجوات تدخل فيها في الفك المقابل مما يسمح للباراكودة بأن تغلق فمها، وهذا لا يكاد يعطي لفريستها فرصة للهرب. وتبتلع الباراكودة الفرائس الصغيرة مرة واحدة، أما الكبير منها فتقطعه إلى أجزاء ثم تلتهما كلا على حدة. والباراكودة سمكة ضخمة قد يصل طولها إلى مترين وتزن حوالي خمسين كيلوجراما، وقد يمتد بها العمر حتى تصل إلى أربعة عشر عاما، ويصل الذكر إلى ســـــن النضــــج في الثانية من عمره، أما الأنثى ففي الرابعة من عمرها. وتتغذى الباراكودة الضخمة على عدد من الفرائس منها أسماك صغيرة ومتوسطة الحجم مثل البوري والناخر والتونة الصغيرة والرنجة وغيرها، ومنها أسماك كبيرة تقطعها بأسنانها كما ذكرنا، وهي تنشط نهارا للبحث عن غذائها معتمدة على حاسة البصر، وتنطلق خلف فريستها بسرعة تصل إلى 85 كيلومترا في الساعة، فجسمها يساعدها على سرعة السباحة، فهو جسم إسطواني مستدير في الوسط وأعلى الرأس بين العينين مسطح تقريبا. تعيش الباراكودة في كثير من بحار العالم الإستوائية وشبه الإستوائية، واللقطة التي نراها التقطــــت في المياه القريبة من جزر غينيا الجديدة قرب استراليا. وتفضل الباراكودة التواجد في الشعاب المرجانية قرب الشواطئ وبين مناطق الأعشاب البحرية وأشجار المنغروف، وقد توجد أيضا في وسط المحيطات قرب سطح الماء ويمكن أن تغوص حتى عمق مائة متر، وهي سمكة تحب الحياة بمفردها ونادرا ما تتجمـــع مــع غيرها. واللحظة الطبيعية التي أمامنا تمثل لقطة تدخل ضمن ما يسمه خبراء التصوير «فن بورتريه الحيوانات» وهو الذي يسجل شخصية الحيوان من خلال صورته. وقد وفق المصور المجرى «تيبور دومبوفاري» في التقاطها بعد ساعتين من السباحة قرب هذه السمكة. وقد اختارت لجنة من المحكمين هذه اللقطة لتكون واحدة من أجمل اللقطات التي صورت عام 6002 المنصــــرم.
|