اختتمت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين في الكويت أعمال دورتها الحادية عشرة «دورة معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين»، المقامة في الفترة بين 27 - 30 أكتوبر 2008. ناقشت الندوتان الفكريتان المصاحبتان لأعمال الدورة محورين أساسيين المحور الأول يتعلق بحوار الحضارات والتعايش بين الثقافات والأديان، بينما جاء المحور الآخر مرتبطاً بدراسات أدبية ونقدية، تناولت في بعض جوانبها الشعر وعلاقته بالهوية العربية، وكذلك استحضار القصيدة الجاهلية في شعر القرنين التاسع عشر والعشرين، بالإضافة إلى موسيقى القصيدة العربية في معجم البابطين، كما قُدمت أوراق بحثية حول الآلية المتبعة لاختيار شعراء المعجم، تضمنت دراسات لحياة بعض الشعراء والخصائص المميزة لقصائدهم.
ممثل حضرة صاحب السمو أمير البلاد وزير الإعلام الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح كان قد افتتح الدورة الـ11 لمؤسسة جائزة البابطين للإبداع بمسرح الشيخ صباح السالم بالخالدية وسط حضور دولي حاشد يتقدمهم رئيس مجلس رئاسة البوسنة الدكتور حارث سيلازيتش ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وعدد كبير من الأدباء والمثقفين والسياسيين العرب والغربيين. وقال وزير الإعلام في كلمة الافتتاح: «إنه لشرف لي أن أنقل تحيات حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي تكرم وشمل هذه الاحتفالية برعايته». وعبر عن تمنيات سمو الأمير بالنجاح والتوفيق لهذا العمل ولمؤسسة جائزة البابطين بأن تواصل دورها الرائد في خدمة الثقافة العربية وتحتضن الشعر العربي ومبدعيه وتحفظ التراث الشعري الذي هو بحق ديوان العرب وسجل تاريخهم. الارتقاء بالشأن الثقافي ومن جانبه أكد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أهمية دور مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري في الارتقاء بالشأن الثقافي والشعري على المستوى العالمي. وقال السنيورة خلال إلقائه كلمة الضيوف: «إن العرب القدامى اعتادوا على اعتبار الشعراء والخطباء ألسنة القبيلة والأمة لذا فإن مؤسسة البابطين قد حققت الكثير عندما هدفت منذ قدمها إلى صون هذا المولود الثقافي والحضاري وبتطويره بما يدفع بالإسهام والاستلهام. حكام الكويت ثمن رئيس مجلس أمناء مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري عبدالعزيز البابطين تكرم حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح برعاية الدورة الـ11 لمؤسسة جائزة البابطين للإبداع الشعري. واستذكر في كلمة له في حفل الافتتاح رعاية أمراء الكويت لأعمال المؤسسة منذ ظهورها وهم سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح وسمو الأمير الوالد رحمه الله الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح وصاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه. وأكد على أهمية الدور الذي قاموا به منذ الخطوات الأولى للمؤسسة وتابعوا مسيرتها وتكرموا بتوجيهات ونصائح وملاحظات وحرصوا على نجاحها وكانوا خير مرشد وهاد لها. وبين البابطين أن رعاية حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه دليل ساطع على بصيرة حكام الكويت بقيمة الثقافة باعتبارها تجسيدا لروح الجماعة. وبين أن المؤسسة قبل أن تخطو أولى خطواتها أيقنت أن الشعر العربي لا يمكن قسمته سياسيا فتجاوزت كل الانغلاقات الفئوية فانفتحت على الشعر العربي بكل عصوره. وذكر أن المؤسسة قدمت خلال مشوارها 10 دورات دارت حول أعلام من شعراء العرب على مر العصور ولم تقتصر المؤسسة في دوراتها على هذا المحور الأدبي بل أضافت إليه ندوات لحوار الحضارات مشيراً إلى إقامة مركز في المؤسسة يتعلق بحوار الحضارات. أسماء الفائزين وفي ختام الحفل أعلن أمين عام مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين المسرحي عبدالعزيز السريع أسماء الفائزين بمسابقة الجائزة لهذا العام وهم الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد والشاعر العراقي يحيى السماوي والشاعرة الأردنية فلسطينية الأصل نبيلة الخطيب. وقام وزير الإعلام الشيخ صباح الخالد بتكريمهم كما كرم أيضاً العاملين بمعجم البابطين 11 الذين قدموا سنوات من العطاء لهذا العمل العربي المتميز. الندوة المصاحبة الأولى لاحتفالية البابطين حملت عنوان «حوار الحضارات والتعايش بين الثقافات والأديان» قسّمت إلى ثلاث جلسات وعلى مدى يومين متتاليين. الجلسة الأولى ناقشت محور الثقافات الحاكمة اليوم، ترأسها د.محمد غانم الرميحي. قدمت خلالها الباحثة هدى الدخيل بحثاً بعنوان: «المشهد الثقافي العالمي الراهن والثقافات السائدة فيه». تناول البحث في بدايته النظرة العامة إلى العولمة الثقافية الاقتصادية. انتقلت الباحثة بعد ذلك إلى الحديث عن البوادر الأولى للعولمة من خلال «مقدمة تاريخية»، وبيان كيف أن العولمة كانت اقتصادية في بداياتها، فهي قديمة قدم التاريخ ابتداء من الحضارة الصينية، وانتقالا إلى الرومانية والإسلامية والمنغولية وغيرها. ويتضمن البحث الحديث عن الثقافة وارتباطها بالعولمة تحت عنوان «ثقافة العولمة وعولمة الثقافة». المشهد الثقافي العالمي وفي إطار الجلسة ذاتها تحدث الباحث انتونيو فريندو عن المشهد الثقافي العالمي رابطاً إياه بالعوامل البيولوجية وعلم الاجتماع. ظهور الحضارة الغربية وأما الباحث د.هشام مصباح فقد قدم ورقة بعنوان: «المشهد الثقافي العالمي قراءة نقدية ورؤية مستقبلية». ويرصد الجزء الخاص بالمشهد الثقافي العالمي المعاصر تطور ظهور الحضارة الغربية كقوة عالمية غالبة بدءا من القرن السابع عشر، وطبيعة الصراع الذي نشأ بين القوى الكبرى داخل هذه الحضارة، والذي انتقل من صراح اقتصادي تجاري في الأساس إلى ايديولوجي مع نجاح الثورة الشيوعية البلشفية عام 1917 وبداية ظهور لأنظمة الكتلتين، مع نهاية الحرب العالمية الثانية. صراع المصالح الجلسة الثانية من الندوة المصاحبة الأولى ناقشت «محور صراع المصالح وتأثيره في المشهد الثقافي العالمي» ترأسها د.سليمان العسكري وقدم خلالها الباحث د.الحسان بوقنطار ورقة أكد فيها على أن الثقافة أصبحت أكثر من أي وقت مضى تمثل رهانا سياسياً واقتصاديا واجتماعيا، فهي لم تعد ذلك الشيء الكمالي الذي نفرغ إليه بعد أن ننتهي من أعمالنا اليومية، بل هي محدد للسياسة الاقتصادية، والتربوية وقواعد العمل السياسي وتأصيل الديمقراطية. وقدم الباحث د.أنس دباش بحثاً بعنوان «المصالح وتأثيراتها في المشهد الثقافي العالمي» يتناول هذا البحث الثقافة باعتبارها تمثل مجموعة من السمات الروحية والمادية والثقافية الفعالة والمميزة التي تشكل المجتمع كما يتناول معناها الانثربولوجي الذي يرى أن الثقافة موجودة بجذورها في كل سلوك إنسان يعيش في مجتمعات حديثة كانت أو تقليدية. اللحاق بالغرب من جانبه قدم الباحث د.عبدالرزاق قسوم بحثاً بعنوان: «القضايا العربية بين حسن التقدير وسوء الفهم» توقف فيه عند مسألة تشغل بال الفكر العربي المعاصر، تتمثل في هاجس يستبد بالذهنية العربية سواء في شكلها الشعبي أو النخبوي، هو هاجس اللحاق أو الالتحاق بالغرب، وبين اللحاق والالتحاق، تكمن معاني القوة والضعف. وأما الباحثة د.جميلة جريسات فقد قدمت ورقة تتعلق بالمحور السابق ذاته أكدت خلالها أن الوطن العربي يقف على تقاطع مصيري تاريخيا حيث يواجه العديد من القضايا الداخلية والخارجية وتحديات قد تؤدي إلى مستقبل أفضل أو الانزلاق في منعطفات خطيرة يتمتع عدد قليل من المناطق في العالم بمصادر بشرية ومادة غنية، ومواقع استراتيجية وعمق تاريخي وثراء ثقافي مثل الدول العربية. وضمن محور «حوار الحضارات والتعايش بين الثقافات والأديان» قدم الباحث د.عبدالله الجسمي بحثاً يناقش فيه المنطلقات الأساسية لتعميق حوار الحضارات أكد فيه على أن الواقع الذي يعيشه الإنسان في ظل عالم ينزع نحو العولمة يجعل من العالم كما يقال قرية صغيرة وأصبح هناك ترابط كبير في اقتصاديات الشعوب. حوار أكثر عمقا وشارك في الجلسة ذاتها الباحث ماسيمو باكيغلوبو بورقة بحثية ناقش خلالها التغيرات في المجتمع الغربي والثقافة الغربية في العقود الأخيرة: أزمة الاعتقاد الديني، والدور المحير والذي يمكن أن يكون إيجابيا لوسائل الإعلام، وظاهرة الهجرة. مؤكداً أن قضايا مثل هذه يمكن أن تحفز الشباب الغربيين على الاتصال مع المهاجرين من ثقافات ولغات مختلفة. واختتمت هذه الجلسة ببحث «دور المفكرين ومؤسسات المجتمع المدني في حوار الثقافات والحضارات» للدكتور باتريك باراند قال فيه: إن العلاقات الثقافية بين الغرب والشرق قد اعتبرت من قبل «صامويل هينتنغتون» وآخرين، على أنها صراع حضارات، لكن كلمة «حضارات» في المفهوم التقليدي تعني كليات منفصلة عن بعضها البعض، ولذلك أعتقد أن الدعوة إلى «الحوار بين الحضارات» المرتبط مع وكالات الأمم المتحدة هو شبه مناقض لفظي، فاحتمالية الحوار بحد ذاتها تعني حضارة موحدة بغض النظر عن التحديات الناتجة عن الحوار بين الثقافات، فالثقافات تفكك وتقسم ما توحده الحضارة. بالرغم من ذلك، من خلال التفكير بطبيعة واحتمالات الحوار الثقافي، فمن المفيد النظر إلى تجربة الروائيين وتصورهم لفكرة الحوار بين الحضارات. يناقش البحث الحالي مثالا روائيا: رواية فوستر «رحلة الهند» 1924 ورواية ليغن «يد الظلام اليسرى» 1969. دراسات المعجم وكانت الندوة المصاحبة الثانية ناقشت عبر جلستين محورين أساسيين: «محور دراسات المعجم» و«محور الدراسات الأدبية والنقدية». ترأس الجلسة الأولى د.سعاد عبدالوهاب وقدم خلالها الباحث د.محمد حسن عبدالله ورقة بحثية أشار في بدايتها إلى أن صدور معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين مناسبة تاريخية من دون مبالغة أو مجاملة. امتدت الجلسة ذاتها لتشمل بحثاً بعنوان «معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين المنهج والإجراءات» للباحث د.محمد فتوح أحمد المستشار الأول للمعجم، قال فيه: بعد الاستقبال الكريم الذي قوبل به «معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين» باكورة معاجم المؤسس لدى جمهرة المثقفين بعامة، ومتذوقي الشعر بخاصة أقر مجلس أمناء المؤسسة الاقتراح بتخصيص معجم يضم شعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين سيرة وإبداعا وقد حدا إلى تحديد هذا الإطار الزمني للمعجم الجديد أمران أولهما: أن معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، قد استغرق بالضرورة كل من كان حيا من الشعراء الذين عاصروا الإعداد لذلك المعجم بحكم قيام الشاعر بكتابة المعلومات بنفسه عن نفسه، وتزويده المؤسسة بنماذج شعرية خطها بيديه. ثانيهما: رئي أن قرنا واحدا من الشعراء ربما لم يكن ليلبي طموح المؤسسة إلى تحرير وثيقة كبرى تبرز ثراء ورحابة خريطة الشعر العربي الحديث. نموذج من المعجم وختمت الجلسة الأولى أعمالها ببحث «المعجم الشعري في قصائد القرنين التاسع عشر والعشرين أحمد شوقي نموذجا» للباحثة والشاعرة الزميلة سعدية مفرح قالت فيه: إن معجم شوقي الشعري، باعتباره مظهرا حاسما من مظاهر «أسلوبه»الشعري، معجم مختار في جملته بحكم كون صاحبه من أبناء الطبقة المرموقة ومن شعراء البلاط والبيان الرفيع وبحكم كونه مثقفا كبيرا متضلعا في كتب الأدب والتراث الرفيع، فشعره بشكل عام من الشعر المتين الممتاز الذي تولد لدى شعراء كبار ونجم من شواغل «أحياء» المجد الشعري العربي القديم باعتبار ذلك مظهرا من مظاهر مشروع «النهضة» الحديثة ومن متطلبات المدرسة النقدية المحافظة التي ربطت الإجادة والتفوق في الشعر بالقدرة على مضاهاة الطراز القديم في الشعر - في صورته العباسية خصوصا - وإظهار المهارة في التنويع على أصوله. دراسات أدبية ونقدية في الجلسة الثانية وضمن محور «الدراسات النقدية» قدم الباحث د. محمد إبراهيم حور ورقة بحثية، حاول خلالها الإجابة عن عدة أسئلة منها: إلى أي مدى كانت الهوية العربية هي المرتكز إلى وحدة الأهداف والمصير المشترك في شعر القرنين التاسع عشر والعشرين؟. وما مدى انعكاس ذلك على القضايا المصيرية التي واجهتها الأمة؟. وما دور الشعر في الدعوة إلى المحافظة على الهوية العربية بإزاء الهويات الأخرى؟ كما تضمنت الجلسة بحثا بعنوان «إرهاصات النهضة في الشعر العربي في القرن التاسع عشر للباحث د. وجيه فانونس. استحضار القصيدة الجاهلية وكان من أبحاث الجلسة الخامسة بحث بعنوان «استحضار القصيدة الجاهلية في شعر القرنين التاسع عشر والعشرين، أشعار معجم البابطين نموذجا» للباحث د.وهب رومية وبدأ الباحث أولا بالحديث عن أزمة الإبداع والمبدعين وانتقل إلى قضية السرقات الأدبية «سرقات الشكل وسرقات المعنى» وقضية استنفاد القدماء للمعاني، وتحدث بعد ذلك عن التناص واتصال النقد العربي المعاصر بالنقد الأجنبي، وتعريف التناص بأنه «مجموعة من النصوص التي تتداخل في نص معطى» وكان رأي الباحث «إذا كانت معرفة التناص صعبة فإن الأصعب والأهم هو دراسة هذا التناص». واختتمت الجلسة أعمالها بعرض بحث «موسيقى القصيدة العربية في معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين» للباحثة د.نسيمة راشد الغيث. . الأمسيات الشعرية لم يكن لمساءات فعاليات الدورة الحادية عشرة لدورة «معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين» إلا أن تتشح بالشعر بعد نهارات الندوات الفكرية المتخصصة، فاحتفت مكتبة البابطين المركزية للشعر بـ 16 شاعرا عربيا تغنوا خلال أمسيتين شعريتين بالوطن والحب والغزل ولم تفارقهم الشكوى في أغراض قصائدهم الشعرية. شارك في الأمسية الأولى كل من الشعراء إبراهيم الأسود ومحمد نجيب مراد من سورية، ولينا مطاوع من الأردن، وعبدالمنعم عواد يوسف من مصر، وعبدالله البهلال من المملكة العربية السعودية، وروضة الحاج من السودان، وهارون هاشم الرشيد من فلسطين. غزل وشكوى ألقى الشاعر السوري إبراهيم الأسود قصيدة «لابسات الشنوف» وهي قصيدة غزلية تنوعت فيها المعاني الشعرية بين العاطفة الجياشة والشكوى والفخر، ومنها: أنا آسى من الحياة لا من الموت فخذ من أيام عمري البواقي وعلام الأسى وكشحي طاوٍ والسفيه الجهول رحب النطاق تيتي تيتي! أما الشاعرة الأردنية لينا مطاوع فلفتت انتباه الحضور بمقدمة قصيدتها التي بينت فيها أنها «ترجمة» رسالة وصلتها من شخص يسمى «بوش»، وهي أبيات لا تخفى فيها نبرة السخرية اللاذعة لأوضاع العرب وما يدور في مؤتمرات السلام، وفيها قالت: سلامٌ سليم كهب النسيم بفض الختام وشرب المدام شلوم شلوم شلوم وبيس شلوم شلوم لكسر الحسام وتيتي وتيتي كما رحت جيتي يعيش السلام وراعي السلام وجهان للحب والشاعر المصري عبدالمنعم عواد قرأ قصيدتين قصيرتين بعنوان «وجهان للحب»، وهي قصيدة عاطفية، ومنها: وحينما أغمضت عينيّا أستقبل الموتَ أتيت أنتَ يا منقذي: من أين أقبلنا؟ أنا كل ما أدريه أنك حينما جئت وطرقت بابي كنت قد أغمضت عينيا أستقبل الموت فبعثتني أنت تجاوزٌ بالغزل الشاعر السوري د.محمد نجيب المراد تغنى بدمشق بعبارات موحية وألفاظ معبرة بمطولة غزلية قال فيها: لما رحلت مسافرا قبلتها! لازال طعم في شفاي مبهم واعدتها، أنا عائد بمحرم من ثلث قرن لا يجيء «محرم» وجع المنافي لم أجد له شافيا أدمشق هل لي في عيونك بلسم؟ وبقصيدتين حيّا الشاعر السعودي عبدالله البهلال الكويت ومؤسسة عبدالعزيز البابطين بشعره، بتحيتين ملؤهما المشاعر وقال في قصيدته الأولى: هذي الكويت عروس في تدللها تعشي البصير وتكسو الكون أنوارا يا درة ملئت علما ومعرفة وضمت الكون مقروءا وأسرارا كم مصاب تواسيه وتنجده كم قد بنت في فجاج الأرض أقطارا كم معدم أسعدت بعد عسرته كان الرصيد له بالأمس أصفارا أما الشاعرة السودانية روضة الحاج التي تميزت ببرنامج أمير الشعراء فوجهت تحية إلى الكويت بقصيدتها، ونظمت في ذلك أبياتا استحضرت فيها الطبيعة لتعانق تحيتها وقالت: نحن بالحق يا كويت قلوب تتحدى الجبال عرضا وطولا بيد أنا مع الكرام كرام بسمة تجعل الحزون سهولا حاسرو الرأس عند كل جمال وهنا كان كل شيء جميلا وجهك الضاحك والبشوش المحيا كالعرار النجدي هب عليلا فارفقي كادت القلوب ولما يتقطرن رقة ونحولا كما قرأت قصيدة أخرى في حب الأندلس، وهي رد على ما صرح به الشاعر عبدالعزيز البابطين من عودة دراسة اللغة العربية في أسبانيا، بلاد الأندلس. واختتمت الأمسية قصائدها بشعر النضال الفلسطيني على لسان هارون هاشم رشيد، وهو الحائز على الجائزة التكريمية الكبرى في الدورة الحادية عشرة المنظمة. أما الأمسية الشعرية الثانية؛ فكان لتسعة شعراء حظوتهم في إلقاء الشعر؛ وهم على التوالي: محمد الجلواح وعبده حسن سيد وعبدالرزاق سعود المانع من السعودية، ناصر لوحيشي وحنين عمر من الجزائر، ونبيلة الخطيب من الأردن، ويحيى السماوي من العراق، ومحمد ولد طالب من موريتانيا، وعبدالعزيز سعود البابطين من الكويت. وكان للأغراض الشعرية التقليدية حضورها في قصائد الشعراء؛ كالفخر والشكوى والغزل والتعبير عن حب الوطن إضافة إلى المدح. عرين الشعر لقّب الشاعر السعودي محمد الجلواح مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين بـ«عرين الشعر» ملقيا قصيدته «موطن الحب» في مدح مؤسسها وقال فيها: ما ألم الشعر إذ يجفو بسطوته وأنت تحسبه أهلا وخلانا تريده وهو لا يأتي...كأن به عن الهطول غطاء... طمّ وديانا! وإن أتى... راح يجلو العين من رمد فيستحيل الضنى روحا وريحانا الله ما أجمل الدنيا إذا عزفت قصيدة هزت الأكوان...إتقانا! لا مديحٌ يلفّ لوحيشي.. أما الشاعر الجزائري ناصر لوحيشي فألقى قصيدتين أولاهما بعنوان «مرسلات الجنى». الخليل والفراهيدي... في «البابطين» وفي مدح الشعر ومؤسسة البابطين استهل الشاعر السعودي عبدالرزاق سعود المانع الأمسية بقصيدته «المجد للأفعال المجيدة» ومما جاء فيها: في ليلة العرس البهيج التي حط «الخليل» الفذ في دارها فيها «القريض» العرس والمحتفى وصاحب «المعجم» ربانها جال الفراهيدي في ساحها يبارك «البابطين» إحياءها شعر الإناث... كبرياء! الشاعرة الأردنية نبيلة الخطيب تجلت الأنوثة في قصيدتها...نرجسية وغرورا وتمايزا؛ إذ ألقت أبياتا في الفخر والمدح للنساء رسمت ابتسامات على وجوه الحضور، ومما جاء فيها: أيا بهجة الروح فيّ اشرئبي فإنا يليق بنا الكبرياء ألسنا اللواتي ولدن الملوك وأحشاؤنا ضمّت الأنبياء وأنى تسود نفوس الرجال إذا أرضِعوا من صدور الإماء؟! فمن قال إنا دنان النبيذ ثغور الكؤوس سقاة الظماء!؟ وتختمها موجهة حديثها للرجل قائلة له: لئن كنتَ زينة هذي الحياة فأجمل أهل الجنان النساء الغزل رقيقًا... وفي الغزل ألقى الشاعر السعودي عبده حسن سيد قصيدته التي قال فيها: كوني الحياة فإنني أهوى الحياة وإذا أبيتِ فكفنيني يا حياة وإذا أتى الناعون قولي لم يمت ما زال يحيا في فؤادي رباه لا خيل ولا ليل ولا بيداء.. ورغم انخفاض صوت الشاعرة الجزائرية حنين عمر، التقطت أسماع الحضور قصيدتي الشاعرة اللتين كان للمتنبي وللجزائر حضورهما فيهما، الأولى بعنوان «على مسرح المتنبي» والثانية بعنوان: «إلياذة المطر»، ومما جاء في قصيدتها الأولى مهدية إياها إلى «أطفالٍ يحلمون بوطن أجمل» : لا الخيل تعرفني ولا البيداء لكنما الليل القديم صديقي فلكم بكت في جوفه الخنساء ولكم شكا من أدمعي وشهيقي وألقى الشاعر الموريتاني محمد ولد طالب الحائز على لقب وصيف أمير الشعراء في مسابقة أمير الشعراء للعام 2007 قصيدة، إضافة إلى الشاعر العراقي يحيى السماوي الذي تجاوز الوقت بقصيدته المطولة. ما للعاشقين إلا... نجمة الصبح وآثر صاحب مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين أن يكون آخر من يلقي شعره في الأمسية، ليلقي قصيدته «نجمة الصبح» التي علّق عليها شكوى القلب قائلا فيها: يا نجمة الصبح يا مرآة من سهروا من التدلُّه هلا كنت مرآتي أللهموم أويقات تمرّ بها وما لشكواي همي من أويقات لقد سهرت مع العشاق راغبة في أن تداوي جواهم بالمواساة فكيف ترضين أن يشكوا لواعجهم فيما تعافيني أناتي وآهاتي وهل سئمت حديث الوجد تبعثه تأوها من صدى أمسي جراحاتي
|