نهلة الشايجي في قصائدها ترتجف دمعة.. وفي لوحاتها الفنية يتلألأ نور الشمس وفي مواقفها الحياتية روح لا تعرف الهزيمة أو التراجع أو الاستسلام لليأس.
مشاعرها تنبض بحب الوطن والعروبة وقلبها يحلم بعودة مجد العرب الكبير وروحها تحلق في آفاق الإنسانية ليمتد حبها ويسري ويتدفق خارج ذاتها ليلمس كل القلوب العاشقة للحرية.
قرأت كثيرا في شعر التحرر وتأثرت بشعراء الوطن الكبير وامتزجت روحها في تيارات الرفض والمقاومة لكل ظلم يحاصر الإنسان العربي. ومازالت تحلم بحرية الأوطان وحلم الأندلس والمجد العربي الإسلامي.
هي شاعرة وأديبة وكاتبة تربوية درست في جامعة الكويت علم النفس التربوي ومارست التدريس حتى كانت مديرة لإحدى مدارس وزارة التربية وهي متعددة المواهب والاهتمامات فقد صدر لها مؤلفات في علم النفس ومجموعة روايات أدبية مازال بعضها مخطوطا والبعض تحت الطبع.ويصدر لها قريبا ديوانها الشعري الأول: جدائل الشمس.
نهلة الشايجي أيضا فنانة تشكيلية أقامت معارض متعددة تعبر فيها عن أحاسيس الطبيعة وقضايا الإنسان المعاصر بصورة عامة وانتمائها دائما لقيم الحق والحرية والجمال والقيم النابعة من الإسلام.
في هذا الحوار تتحدث عن تجربتها الأدبية والإنسانية في صدق ومشاعر فياضة:
- نعم في كثير من قصائدي لمسات حزن عميق لما أراه وأشعر به من ظلم لشعوب مقهورة ومآس ودماء وقتل وآلام متمثلة في حروب غير مبررة من القوي على الضعيف وما يترتب عليها من سجن وقهر وتعذيب لأناس الكثير منهم أبرياء ولا عدالة في العالم تنصفهم.
وبقلمي الذي يجسد مشاعري تجاه من ظُلم واستبيح حقه في هذي الحياة أسعى بهذا القدر اليسير من الإحساس بواجبي أن أعين على توجيه الضوء على هؤلاء المسحوقين من قبل جلاديهم.
كما وأني أبحث دائما عن سلام ضائع في كثير من بقع وطننا العربي والإسلامي وأود أن أجده أو لعلني أرسم سبله فهل أستطيع؟لا أدري !! ولكني أحاول رغم اليأس والإحباط.
بدايات أولى
- إن طفولتي هي طفولة كثير من الأطفال الذين عاشوا بنفس الوقت والزمن..طفولة في أسرة متواضعة بسيطة ولكنها متميزة بالترابط الأسرى والحب والتفاني لبعضها بعضا من أب حنون لثمان بنات وابنان وكان يفضل البنات على البنين لا لشيء من التميز ولكن ليرفع قيمة البنت ويجسد فيها حب العلم والحرية والأمل ولتشجيعهم على العلم والقراءة وجميع أبناءه وبناته تخرجوا من جامعات بشهادات عليا وتشجيعه ليى للقراءة حين رآني أحفظ الكثير من المعلقات فأهداني ديوان المتنبي وكان عمري آنذاك 12 سنة.
ذكريات الحياة
- نعم.. إن أجمل ما أتذكر كل يوم تقريبا ذكريات الطفولة التي هي أجمل أيام حياتي وإنها تبعث في نفسي كل يوم الأمل في العمل للوصول إلى أهداف سامية أطمع إليها وقد حققت من خلال الآمال الجميلة الكثير من الأهداف البناءة رغم العثرات والإحباطات ولكن انهض بعد كل كبوة وأكمل المسيرة رغم أن الأدوات والوسائل المستخدمة بسيطة.
أما مافقدته وضاع يرتبط بقضايانا العربية ولكني على أمل أن يرجع الله فلسطين وأوغادين والاسكندرونة والأهواز وجزر الإمارات وأجزاء من السودان وغيره من أجزاء وطننا العربي والإسلامي الكبير.
الحب والغضب
- إن الحب بالنسبة لي هو حب وطني العزيز الكويت ووطني الكبير العربي والإسلامي وحبي لأمي وأبنائي وقد جسدت الكثير من هذا الحب ببعض قصائدي في ديواني الجزء الأول «جدائل الشمس» وهو عبارة عن خواطر شعرية أعبر فيها عن حبي لكل ما ذكرته وفوقه حب الله ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
أما الثورة فإن في كل نفس إنسانية شيء من الثورة والغضب عندما يشعر بالظلم أو فقدان شيء أو جرح مشاعر.. وأنا إنسان أثور وأغضب أحيانا وأهدأ أو أفرح أحيانا أخرى ولكل أسبابه وأكثر فرحي عندما أرى أبنائي وأحفادي بسعادة وجمع شمل وعندما أرى الزهور والخيل ولكل من هذا جسدته في لوحاتي وفي شعري .
اكتشافات الذات
- أما من أنا؟ فقد جسدته في قصيدة شعرية نبطية أحتفظ بها لنفسي وحتى لا يقال أني أمدح نفسي لأني لا أحب المدح والمديح لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: لعن الله المداحين. ولكني قلتها عندما أسيىء لي في بعض المناسبات ولم أرد على الإساءة لأنها ليس من عادتي وعندما أرقني جرح قريب لي ولم أنم تلك الليلة فجلست وكتبت وقلتها لنفسي مواسية نفسي المجروحة ولما لحق بي من ألم لا أنساه أبدا.
وأنا لا أكون لوحدي أبدا فإني مع الله في كل وقت بين عبادة وصيام وقيام ودعاء وتسبيح وكذلك بين هذا وذاك مع قلمي وأوراقي وريشتي ولوحاتي.
وماأنا إلا قلب يخفق بقضايا الوطن وأشعر أن لدي مهمة تتعلق بالتنوير والاكتشاف وقدمارست مهمتي تلك ومازلت منذ أن توليت عملي بوزارة التربية فقد شغفت بتنوير عقول الأطفال وفتح مجالات التربية الثقافية أمامهم لخلق جيل على وعي تام بقضايا بلاده وتعميق الانتماء للوطن والدين والارتباط بالآخر.
تجربة تربوية
- نعم عشت أجمل تجربة في الحياة بعد مرحلة طفولتي الجميلة تجربة ثرية فعلا في مجال التربية في رياض الأطفال حيث الطفولة البريئة الجميلة الشفافة الرقيقة الصادقة التي استقيت منها الكثير من المعاني التي انعكست على حياتي في معاملة الناس وخاصة أبنائي والآخرين الضعفاء واليتامى فاقدي أحد الأبوين أو كلاهما أو الفقراء فاقدي المعيل وجميع العلاقات الإنسانية.
وتعلمت من مجال الطفولة إنك كلما أعطيت هذا الطفل بصدق وعمل صالح تجده آنيا أو مستقبلا حيث أن الطفل هو اللبنة الأولى المؤسسة للكيان الإنساني فبناء الطفل سيكولوجيا بأبعاده عن المشاكل يخلق فيه نفس صافية سوية تبنى عليها حياة سهلة طيبة صحية وتجعله يختلط بمجتمعه مستقلا قوي الشخصية حرا في رأيه وبنفس الوقت يتقبل آراء الآخرين لأنه يتمتع بفكر رحب يحتوي آراء الآخرين رغم اختلافه معهم وهذا مما يعزز الوطنية الحقة حيث يدافع عن واقعه ومجتمعه ووطنه بروية وصفاء ذهن فيجسد ذلك بالعمل الصالح وهذا ليس بالسهل ولكن يجب أن تعززه المراحل ما بعد الرياض بحيث تبنى لبنات أخرى سليمة فوق لبنات الأساس التي هي مرحلة الطفولة وإلا فإن نسيج شخصية الطفل سيتخللها ثقوب تخل بذلك النسيج.
شعر المقاومة
- نعم تأثرت بكثير من الشعراء الأحرار الذين يغضبون لغضب شعوبهم المضطهدة مثل أبي القاسم الشابي والفيتوري والجواهري وشعراء فلسطين محمود درويش وتوفيق زياد وسميح القاسم وكذلك حافظ إبراهيم وأحمد شوقي والبارودي وغيرهم الكثير والذي ترك أثار عميقة في نفسي هو واقع الأمة العربية الإسلامية وما آلت إليه من تقهقر وتشذرم وتفكك وكلنا نعلم أن القوة تأتي بالتعاون والتآزر والتوحد والتكاتف فأين نحن من ذلك حيث للأسف الشديد نجد التفكك أصبح في البلد الواحد وهذا ما يحز في النفس وانظروا إلى فلسطين والعراق والسودان والصومال فماذا ترون ناهيك عن أن كل دولة تحارب الأخرى إما بصورة مباشرة أو غير مباشرة ألا يكفي هذا بأن يثير النفس بل ويترك أثر مؤلم في النفس العربية الأصيلة المحبة لأوطانها ودينها ويجب أن لا ننسى واقعة الأندلس التي هُزمت شر هزيمة بسبب تفككها إلى طوائف متناحرة ولكننا لا نتعظ مع الأسف.
صورة المرأة
- المرأة العربية مسكينة فهي ممزقة بين تقاليد بالية وبين حضارة زائفة نعم تثقفت المرأة أكثر من ذي قبل في بعض الدول ولكنها مازالت تعاني من الجهل والفقر في الكثير من الدول وهذا لا يتناسب بالمطلق من التقدم الذي واكب العالم أجمع فهي في تقهقر مع تقهقر دولها وهذا مسؤولية الدولة التي يجب أن تعنى عناية فائقة بالمرأة التي هي الأم المربية للأجيال القادمة فكيف تكن الأم يكون الجيل الذي ترعاه.
ومع الأسف إن الكثير يقرأ ويكتب ولكن المرأة في كثير من الأحوال لا تقرأ إلا قليلا ولا سيما الأم فالأم غير المطلعة على أحوال عالمها عامة لا يمكن أن تربي أبناء واعين لمستقبلهم ووطنهم ودينهم الذي هو منبع الفضائل والقيم.فثقافة أكثر النساء اليوم ومع الأسف الشديد هو الاهتمام بالموضة.برغم أن هناك نماذج نسائية رائعة تفوقت على ذاتها سواء في الكويت أو العالم العربي ولكن هذه النماذج نتمنى أن نكتب عنها ونتحدث عن انجازاتها واسهماتها في العمل الثقافي والوطني والتطوعي فتلك نماذج إبداعية لابد أن تكون واضحة وبارزة أمام الجيـــل الجديــــد.