عانت المرأة المشرقية ما عانته في ظل الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي سبقت أو رافقت تأسيس الدول العربية واستقلالها وانعكست معطيات المرحلة على مختلف الأجناس الأدبية ولاسيما القصة والرواية ولأن المرأة هي الطرف الأضعف في معادلة الحياة الاجتماعية فكان طبيعياً أن تحمل على كاهلها أعباء المجتمع وتنوء بحملها الثقيل تحت وطأة الأعراف والتقاليد الشرقية أو قسوة المجتمع وما يفرزه من أنموذجات مريضة أو شاذة..، ولعلّ كتاب سيمون دو بوفوار «الجنس الآخر» من أوائل النظريات التي مهدت لصوغ نظرية النسوية، حيث جعلت المرأة «آخر» مسحوق أمام طغيان الرجل، وكذلك النظرية الماركسية التي تشدد على مشاركة المرأة في إنتاج المجتمع..
المتتبع لحركة القص الكويتي عموماً والنسوي منه خصوصاً سيجد أن هناك رسالة اجتماعية نبيلة حملها الرواد من قاصين وقاصات على كواهلهم وتفانوا في الدفاع عن رسالتهم تلك، فجاءت القصة الكويتية كردة فعل طبيعية وخروج على المألوف السلبي المتوارث خلال حقب عديدة وتقليم المخالب البدائية التي تخدش حقوق المرأة وتحد من حريتها وليس من الغريب أن تكون أول قصة تنشر لكاتب كويتي تحمل عنوان «منيرة» تحدث فيها كاتبها خالد الفرج عن مأساة امرأة كويتية تحمل قصته اسمها في مجتمع بدائي يؤمن بكرامات وخوارق المشعوذين، وقد استطاع هذا المجتمع أن يؤثر على تفكير المرأة في ذلك الوقت ما حذا بها أخيراً إلى الانتحار.. ويجدر التنويه إلى أن قصة منيرة نشرت على صفحات مجلة الكويت في عام 1929م مما يدل على الصحوة المبكرة لدى رواد القصة العربية عموماً والكويتية خصوصاً تجاه قضايا المرأة ومشاكلها، وانعكاس الاضطهاد الاجتماعي الذي تعانيه على القضايا العامة في المجتمع العربي، وقد تزامن هذا التوجه المبكر مع حركات تحرير المرأة وأثر ذلك التحرر على بنية المجتمع العربي «أنظر: مقالات قاسم أمين في تحرير المرأة».. هي إذاً صرخة المثقفين والنخبة في وجه واقع مرير وتقاليد عمياء، ولعلنا إذ نسلط بعض الضوء على القص النسوي الكويتي في دفاعه عن الأنثى من خلال تصوير معاناتها، فذلك لأن المرأة هي الأقدر على تفهم مشاكلها وما تعانيه نظائرها في المحيط الاجتماعي ومقاسمتها نفس الشعور ونفس القراءة للواقع المسيطر الذي لامناص عنه.
وحدد مصطلح النقد النسوي «بدراسة كيفية تأثر جمهور القارئات بالصور الاختزالية أو الإقصائية للمرأة»، فأصبحت الحاجة ملحة ً للصوت النسائي في الدفاع عن حقوق المرأة، وقد أشارت جانيت تود في كتابها المعنون: دفاعاً عن التاريخ الأدبي النسوي: «أن النقد النسوي ذاته يعاني من التهكمية ويحتاج إلى صوت المرأة الناتج عن التجربة إلى أن يظل في قواعده وحتى يتسنى للرجل أن يسمعه!»، فتتحقق بذلك وحدة عناصر الإنتاج والتلقي من جهة وحسن استقبال التحفيز المطلوب من جهة ثانية .
في قصتها الطويلة «وسمية تخرج من البحر» ترصد الكاتبة ليلى العثمان مسيرة حياة وسمية ابنة العز والحسب في كويت أيام زمان، حيث نشأت الصغيرة تتقاسم مع عبد الله ـ ابن مريوم الدلالة ـ فرحاً طفولياً بريئاً يتنامى معهم ليستحيل إلى عشق محاصر بالفوارق الاجتماعية الكبيرة، وبالبيئة المحافظة التي تحول دون لقائهم أو التصريح بمكنونات دواخلهم، ثم تسوق الكاتبة أحداث قصتها بلغة رقيقة ومبسطة وكأنها موجهة إلى القاع الاجتماعي الأدنى، وتتعقد العلاقة بينهما وتتعقد الظروف لتفرز في النهاية لقاء حميمياً بين شاب وفتاة يختلسان اللحظة ويستتران بالليل والبحر الذي أصبح فيما بعد قبراً أبدياً يلف جسد وسمية حين يداهم خلوتهما البريئة خفير الليل، فتقرر الشابة أخيراً أن تغطس بالموج وتلتحف البحر خشية العار والفضيحة..، وقد اختزنت في رئتيها نسمة من الهواء وغطست «لكن النسمة خانتها، انتهت قبل أن ينتهي الرجل من سؤالاته.. وشكوكه.. وعناده، فخشيَت أن يفتضح أمرنا كتمت أنفاسها وكان البحر الذي نحبه ونعشقه وزففنا إليه نفسينا ليكون لحظة العمر الحلوة، كان هو القبر لوسمية» ص104 وسمية إذاً اختارت الموت على الفضيحة ولم يكن الخفير هو المتسبب بفجيعتها بل الأعراف والتقاليد والفوارق الاجتماعية التي صاغت قيوداً صارمة أثقلت كاهلها، فتحولت الصبية حلماً جميلاً وحزيناً يسكن محارة دافئة تطل من جوف البحر على عبد الله الصياد بين فينة وأخرى حتى قرر أخيراً أن يرمي بنفسه إليها تاركاً زوجته المقيتة وأمه التي أشاعت بين الناس من قبل أن وسمية غرقت عند الفجر وهي تغسل شعرها وتغسل الثياب. ولعل القصة التي اشتغلت عليها ليلى العثمان تندرج في ذات النسيج الذي تعمل على إنجازه في مشروع أدبي طويل يشير إلى اتجاه وحيد للبوصلة وهو الخروج على التقاليد والأعراف المستهلكة والتي عفا عليها الزمن، الأعراف ذاتها التي قتلت وسمية ونكبت عائلتها وحبيبها. وقد أنتجت العثمان العديد من الأعمال الروائية والقصصية التي تناولت الأنثى كشريك لازم في الحياة ونصف متمم للمجتمع في إطار مسيرتها الأدبية التي تنحاز بها إلى قضايا المرأة منددة بأشكال الهيمنة الذكورية التي تورث القهر للمرأة في المجتمع الشرقي الأبوي عموماً، حتى أن عناوين نتاجاتها الأدبية تدل على ذلك مثل «امرأة في إناء ـ المرأة والقطة ـ فتحية تختار موتها ـ مجنونة ـ زهرة تدخل الحي .. وغيرها»
في قصة «القتيلة كانت امرأة» مي محمد الشراد يتبدى صوت المرأة/القتيلة واضحاً منكسراً كما يوحي به العنوان، فالمرأة التي تشارك زوجها حياته عجزت عن تحقيق هذه المشاركة في الواقع اليومي المعاش بينهما ولو لبعض الوقت فهي وحيدة ، مسكينة ، تكاد تقتلها الوحشة والعزلة، وهو منشغل عنها في مكتبه حتى الفجر، ويبقى فراشها بارداً جليداً يبحث عن دفء الحب لكن الشريك يقترح عليها غطاء إضافياً متجاهلاً بذلك صراخها المكبوت الذي حذا بها أخيراً إلى أن تقرر الرحيل الأبدي «وأعود أنا لجليد الفراش أضبط فيه جثتي وأحفظها من العفن، وأنتظر لحظة الكشف عني وولوجي لدفء القبر الترابي وتركي أهيم سابحة بعيدة عن هذا القهر الممارس من رجل ذي جرح وقمع وقهر سرمدي على امرأة تعاني ذات الاغتراب في وطن الفواجع المحروقة من جزائره حتى فراته»، ويندغم الهم الشخصي بهمٍّ وطني أكبر مفرزاً نهاية مفتوحة على الضياع واليأس ضحيتها امرأة والجاني الأول بها هو الزوج الرجل والأنثى فيه هامشية مسحوقة في المؤسسة الاجتماعية الذكورية وتكاد تتقاطع نتاجات المؤلفة مي الشراد مع جميع الأصوات النسائية العربية التي عالجت موضوعة الإهمال الزوجي والتوحد النفسي لدى الأنثى «من مثال المجموعة القصصية التي حملت عنوان: أرملة رجل حي للكاتبة نادرة الحفار وكثيرات سواها» وهذا ما نلمسه كذلك في قصة «امرأة من بقايا رجل» إذ تطالعنا الكاتبة فوزية السويلم بأنثى أخرى حالمة تبتدئ الحديث عنها بقولها: «تمنت أن يكون مختلفاً عنهم،عن كلّ هؤلاء الذين يحاولون هدم القوة التي تستمدها من إيمانها القوي بأن الجسد لا يمكن أن يكون شرطاً أساسياً للتواصل بين الرجل والمرأة..» ولعل هذه الافتتاحية التي تبدأ بفعل التمني تدفعنا مقدماً إلى الجزم بأن ذلك الآخر المعني بها لا يختلف عن سواه بشيء..، وهذا ما أكدته وقائع القصة التي سارت بأحداثها مؤكدة أن الأمنية التي تمنت ذات صبى قد خذلتها وها هو العشيق المختلف يطمع أن يرتوي من شلالات أنوثتها، فهجرته لأنها امرأة مسكونة بالفضيلة وتزوجت من غيره بقرار عائلي.. ولم يكن الأخير إلا رجلاً طامعاً بالمال والمجد ولا فراغ لديه للاهتمام بها. هي إذاً امرأة من بقايا رجل كما عنونت الكاتبة قصتها وربما أصبحت من بقايا رجلين عشيق مخادع وزوج متجاهل تشاركا معاً في تعذيبها، وتحولت أمنيتها - كما توقعنا مقدماً - إلى منية، متناصة ً بذلك مع شاعر الأندلس ابن زيدون إذ قال يوماً بذات المعنى:
تمنت أن تنال رضاك نفسي
فكان منية ذاك التمني
ونراها هنا قد تقاطعت مع قصة مي الشراد «القتيلة كانت امرأة» في أن كلاهما تحدثتا عن امرأة مهزومة كان الآخر المتجاهل هو المحرض لآلام الأنثى، حتى أن العنوانين يتقاربان في تلخيص حالة فاعل ومفعول ضعيف ويكونان معاً عتبة مناسبة للولوج إلى الفعل المر وتفاصيله.ومثل هذا الفعل تماماً نراه جلياً في قصة «قمر عينيك» من مجموعة: حمالي سكة بهيتة للكاتبة عائشة عبد الهادي حيث البطلة العاشقة تعلق أمنياتها فوق الشمس وتحلم بالنجوم وعقود الثريا التي وعدها بها عشيق مخادع في عبارات الغزل التي يعزفها على مسامعها كل حين، ثم تتلقى صدمتها الأولى منه حين تفاجأ أن ما يشغل باله ويدعوه لمجافاتها إنما هو أمر يتعلق بصديق له وليس مشكلة شخصية تعني أياً منهما، وتكون الصدمة الأكبر حين تكتشف وبصدفة محضة وهي تدخل بيانات العمل في جهاز الحاسب أن بطلها مخادع وأنه تزوج من امرأة لا تعرفها وأنجب طفلاً منذ عامين خلال علاقته بها.. وأن المشكلة التي نغصت عليه حياته وغيرت طباعه تجاهها لم تكن تخص صديقه بل كانت مشكلته شخصياً، ولعل الكاتبة انتصرت لبطلتها أخيراً في هذا الاكتشاف وجاءت النهاية مقنعة تتلخص بفراق متوقع وصدود من العاشقة المخدوعة لمن سبب لها كل هذا الأسى، إذ اختتمت قصتها بالمقطع التالي «رن الهاتف .. لم تعر أي منهما أي اهتمام، أخذ يرن ويرن دون فائدة، أغلقت نوال باب المنزل...» ثم خرجت. وغذت الكاتبة قصتها بحوارية ومونولوج داخلي يستفيد من الترميز والمجاز والأسطرة وغيرها من العناصر التي تلج بها باب الحداثة السردية من أعرض دفتيه.
وتتكرر هذه المشهدية المؤلمة في متون السرد النسائي الكويتي عموماً إذ نجد أن معاناة التجاهل الزوجي وعدم الاهتمام إضافة إلى برودة المشاعر العاطفية بعد الزواج وبعد الانغماس بالحياة العملية تبدو جلية عند بطلات هذا القص الأمر الذي يترك ندبة في قلب الزوجة الطرف الأضعف في معادلة المؤسسة الزوجية، ولا تلبث هذه الندبة تتسع وتغور عمقاً في النفس مخلفة حالات سلبية أو شخصيات معذبة ومنهارة في آخر المطاف، ومطلقة زفرات أو نبضات زوجة معذبة: العنوان الأعم لهذا التشخيص السلبي وهو أيضاً العنوان الذي اختارته القاصة خولة القزويني لقصتها التي تصب في نفس المجرى الاجتماعي، وآثرت العودة بها إلى المتن الحكائي ولحظة السردية ذاتها، فثمة مكابدة واضحة لشروط العلاقة بين المرأة والرجل..، إذ تعاني الزوجة المعذبة كما وصفتها الكاتبة من برودة مشاعر الشريك وصدوده عنها حتى في سرير الزوجية وتلوذ بوحدتها وبالأمل مؤنساً ورفيقاً وحين يظهر فجأة رفيق الطفولة والصبا الشاعر العائد من الماضي الجميل تقاوم انجرافها له واندفاعه الشديد نحوها بإخلاصها الزوجي وتقربها من الشريك الذي لا يعي كل ذلك ولا يشعر به وإن بدت الحاجة ملحة إلى شعاع خافت من صديقها القديم لتضيء به المساحة المظلمة والباردة حولها.. وربما لخصت كل ذلك بقولها: «الشاعر نثر فوق وريقاتي الذابلة قطرات الندى لأتنهد مع الفجر بإطلالة زاهية رائعة، لكن الزوج هو الأرض الراسخة بالعطاء، المتينة حتى الأعماق تمد جذوري رواءً رطباً يتسلل إلى جذوعي وأغصاني ووريقاتي ..فلماذا أخشى قطرات الندى؟!» .وبعد هذه المحاكمة العقلية المنطقية ـ حسب وجهة نظرها ـ تقرر أن تلبي مع زوجها دعوة الشاعر أو العشيق القديم وأهله لهما على العشاء.. القصة بدت عادية في سياق التسلسل المنطقي للأحداث وسارت بها الكاتبة وفق خط الزمن الفيزيائي الطبيعي وبلغة عذبة رشيقة ابتعدت بها عن التكلف إلا أنها أفاضت وأوغلت كثيراً في التحليل والتبرير لموقف الزوجة الأمر الذي أفقد القصة بعضاً من فنياتها كالقفلة القصصية التي غابت لتترك نهاية متوقعة ودفاعها المبرر عن موقف الزوجة أمام محاكمة المجتمع، فلو تركت الشخصية تتصرف بحرية أكثر لكنا أمام أحداث أخرى أو تبريرات أخرى يختلقها القارىء نفسه، وهذا تماماً ما حصل في قصة «باسم الحب» للكاتبة هدى بوخمسين فالشخصية الأنثوية المحورية في القصة بدت مسلوبة الرأي والقرار، ضعيفة مكبلة بعلاقة غرامية مع شاب مغرور ومتجاهل ولا يعبأ لها.. وكان عليها باسم الحب أن تتغاضى كثيراً عن عيوبه التي لا تحصى ووقاحته وهو يحادثها عن مغامراته العاطفية ونظرات المعجبين والمعجبات بأناقته وبشخصيته، فبدت البطلة في القصة مقيدة مأسورة لا حول لها ولا قوة تعزي نفسها بالمثل السائد: «ظل رجل ولا ظل حائط» حتى وإن كان ذلك الرجل حائطاً ! إلا أن المرأة تنتفض أخيراً على واقعها المتردي وتكسر القيد الذي قيدها باسم الحب لتكون صاحبة القرار أخيراً وتملي رأيها الذي عجزت طويلاً عن إشهاره باسم الحرية لا باسم الحب !! وبعيداً عن مأساة التجاهل والخداع وعثرات الأعراف والتقاليد في طريق الأنثى تطالعنا الجوهرة القويضي بمعاناةٍ من نوع آخر ومن دائرة أكثر شمولية إذ تدغدغ الكاتبة في قصتها «صراع الحرف والرقم» فكرة فلسفية جميلة تدور حول الحرب العشواء التي تحدث في زمن التكنولوجيا بين الحرف الذي يمثل الكلمة والحادثة والأمنية الجميلة وبين الرقم الجامد المبرمج الخاضع لقواعد الرياضيات الجافة والمجردة من المشاعر، ونتيجة ً لهذا الصراع تسقط الأنثى التي تحدثت عن نفسها بضمير المتكلم في القصة صريعة نتيجة ذلك، كما أنها ضحية أزلية للآخر الذكر«حربي بين حرفي والرقم، كلاهما مذكر وأنا أنثى» وضحية للفقر الذي يقتل العواطف الجميلة ويجمدها، فالجوع يخرس صبوة العشاق: «نستطيع أن نكتب عدداً من الأصفار بعد الواحد من اليسار ولا نحصل على شيء!..» لكن المشكلة تكمن في إمكانية وضع الأصفار إلى يمين العدد واحد ! وتخلص الكاتبة من طرحها هذا إلى نتيجة قاسية بعد تحليلها العلمي والفلسفي الجميل، هذه النتيجة اختزلتها في السؤال الذي طرحته: «عندما أقول أنا وأنت جسدان في روح واحدة هل يقتنع بذلك علم الحساب ؟!» ذلك لأن الرياضيون يقولون: 1+1= 2 وليس 1+1=1 ..! والحرف أخيراً هو الحبيب المخادع، لذلك هو يتحور كيفما أراد ويشكل الكلمة التي يشتهي على عكس الرقم وأعتقد أنها تقاربت مع مقولة الشاعر محمود درويش: «أ- ب- ت- ث...ياء رتب هذه الأحرف كيفما تشاء» هذه المقولة إذاً عبرت بها القاصة عن معاناة العاشقة في مجتمع مادي بحت يعرف عن الأرقام أكثر مما يعرف عن الحروف وأعتقد أنها وفقت كثيراً في هذا الطرح وساقت كل ذلك بلغة أدبية فلسفية عالية التكوين والدلالة.
ولعلنا اخترنا في كشفنا المبسط هذا عنوان: فجيعة الأنثى لأن التأريخ السردي لهذا النوع من القص غالباً ما ينتهي بخاتمة مفجعة للأنثى المعذبة، قد تكون الموت أو الانتحار «كما رأينا في قصتي منيرة ووسمية تخرج من البحر» أو الانتظار على فراش المرض العضال ومصارعة الداء الخبيث «كما في قصة قرنفل للكاتبة بزة الباطني» أو الضياع والتشتت وتجرع كأس الخديعة المرة وهذا حال معظم القصص التي تناولت معاناة المرأة. وقلما أدت المقدمات الخاطئة إلى نهايات سليمة وسعيدة، هي إذاً نتائج طبيعية لتسلسل حياتي واقعي يتماهى بالحياة اليومية للمرأة المشرقية التي تراقب معاناة نظائرها وتطلق صافرة إنذار قبل أن يغرق المجتمع بالأخطاء والمتاهات التي لن تبررها الظروف السلبية أو التقاليد والأعراف فيما بعد.
|