Untitled Document
تواصل معنا | بريــد القراء | طاقم مجلة الكويت | الأرشـيف | الصفـحـة الرئيسـية
كتبوا... فقرأنا.. ونكتب... فيقرأون!     ▪ خـــذهـــا...!     ▪ شــــــــــــــــــــــعـــــــــــبــــــــــيــــــــــات     ▪ خواطر وتأملات:الاستشراق... والكشف العلمي لمنهجه الزائف     ▪ ديوانية الإعلام : من يهن يسهل الهوان عليه!     ▪ «فارس الحكايا»«إلى روح درويش... المحلقة في فضاءات وطن... لا يتنازع عليه أحد».     ▪ لا تظنن أنها تبتسم!     ▪ وزير الإعلام: نهنئ الأسرة الإعلامية على تحقيق الكويت هذه المكانة العالمية العالية     ▪ باحثون قدموا دراسات أدبية ونقدية دورة "معجم البابطين".. تناقش المشهد الثقافي العالمي وحوار الحضارات     ▪ سيد النغم و ملك آلات الموسيقى العربية     ▪ نهلة الشايجي: ثقافة المرأة اليوم الاهتمام بالموضة     ▪ فجيعة الأنثى في القص النسوي الكويتي     ▪ ي ضرورة إعادة ترتيب المشهد الثقافي العام :الناقــد الحــارس والوساطة الشائهة بين المبدع والمتلقي     ▪ شاعر يلوح ويختفي في شعاب الكلام!     ▪ نحاسيات.. من منظور آخر     ▪ غنّــــام غنّـــــام النص والرؤية الإخراجية     ▪ سامي محمد فنان حرك الطين طفولته     ▪ دورة حافلة بالأفلام والنجوم والجوائز مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الثاني     ▪ ومزق قصيدته     ▪ حــــرب سيطـــرة ولكن على عقول الأطفال     ▪ الإعلام المتخصص ودوره الحضاري     ▪ قادر على الإثارة رغم مرور أربعة عقود إشكالية المصطلح في «قصيدة النثر»     ▪ المحركات الهوائية     ▪ مضادات الأكسدة قيمة غذائية ووقائية عظمى     ▪ التــدخيــــن قاتلنــــا الـــذي نختـــاره بأنفسنـــا!     ▪ الـلــيـــزر واستخداماته الطبية     ▪ الصبر والتفاؤل مفتاحاها نحو النجاح سوسن الهارون: لا يوجد طريق إعلامي مفروش بالورود     ▪ الحق في الإعلام.. من حرية التكنولوجيا.. إلى تكنولوجيا الحرية     ▪ الفنان علي المفيدي وضع بصمته الفنية الخالدة... ورحل     ▪ الماجرية ومسلسلات «التحريك» الخليجية     ▪ في عالم مفتوح على البث الإذاعي الإذاعات الخاصة والإذاعة الرسمية منافسة أم صراع؟!     ▪ محمد علي ماهر أول من كتب دراما إسلامية لإذاعة الكويت     ▪ أفلام الكارتون... سم في العسل!     
Untitled Document
Untitled Document
أ-يعقوب الرشيد
أ.عبد الله الأنصاري
ملحق العدد
Untitled Document
بوسترات
....
 
 
 
لمحة عن الكاتب محمد الأسعد شاعر يلوح ويختفي في شعاب الكلام!

 

وددت منذ ثلاث سنوات أو أكثر أن أكتب شيئا عن هذه القصائد الوامضة، القصيرة، المكتظة أحيانا، والفضفاضة في أحيان أخرى. ألحت علي الفكرة ثم تراجعتُ عنها وتركتها وحيدة خرساء. الشاعر صاحب هذه القصائد كان يلح على الحضور بفضل فرادة أحسستها منذ البداية، ومع ذلك ظل شيء ينقصني أو ينقصه. كنت على وفاق مع هذه القصيدة القصيرة التي يكتبها " صلاح دبشة "، بل دعوت إليها، وحين وجدت أمامي ما يشبه الشعر الذي أتخيله لم أتقدم. ربما لأنني لم أجد فيها اكتمالا، ربما لأنني أسير نمط أعرفه ولا أستطيع التفكير خارج إطاره، ربما لأنني لم أتخلص بعد من نزعة الشاعر المحفوف بظلاله، وربما لأنني أتهيب وضعية الناقد أو لا أحبها.

 

 

كل هذا قد يكون صحيحا، إلا أنني بعد  هذه السنوات، وأنا أتصفح مجموعاته الشعرية الأربع، أكتشف سببا جوهريا أعمق، قد يكون لصالح رؤية أكثر نزاهة ؛ هذا الشاعر لايستقر على حال، أو هو لايرسم نفسه كما هو متوقع عادة، بل يترك من نفسه ضربات فرشاة موزعة على عدة جدران ومقاعد وسماوات. لو افترضنا أن الشاعر مطالب برسم نفسه، بتحديد ما يرى ويفكر فيه ويشعر به، وأعطيناه قماشة ذات بعدين يرسم عليها، سنجد لدينا العشرات بل والمئات من المنهمكين برسم أنفسهم بتفاصيل لاتترك لدينا مجالا للشك أننا أمام بشر اكتملوا أو رغبوا بالإكتمال كما تهوى عشرات ومئات المجموعات الشعرية، وبلا أخطاء من أي نوع، أخطاء يطلق عليها الغموض والإبهام والإغراب وما إلى ذلك. أي من دون حركة أو نقلة طائشة تأخذهم من قماش اللوحة إلى جدار مثلا أو جذع شجرة.  هنا بالضبط أدرك الآن ما أوقفني عن الكتابة ؛ لم أجد أمامي شاعرا من هذا النوع الشائع الذي يقول لك في كل سطر وصفحة، ها أنا ذا، بل أجد أمامي شاعرا يوزع منذ البداية بعضا منه على قماش اللوحة، ثم يذهب إلى الجدار وراءها، أو الباب، ويواصل الرسم. هو موزع إذن لاتستطيع التقاط ملمح مكتمل له في هذه الزاوية أوتلك ، لأنه، ببساطة، غير معني بتشكيل صورة كاملة لنفسه، فما بالك أن تكون على صفحة ذات بعدين. عليك أن تبحث عنه إذن، إن كنتَ من المؤمنين بصورة الشاعر الشائعة ذات الإطار المعروف والمحدد، أو عليك أن تبعد عن ذهنكَ البحث عن الشاعر، وتذهب للبحث عن الشعر.

معلم:

صلاح دبشة في مجموعاته الأربع، يود أن يكتب شعرا، أي أثرا ما لاتعلق له بشخصية الشاعر. صعوبة لاتدانيها صعوبة، ومهمة غير مفكر فيها أساسا في ثقافتنا الشعرية. وقد لايكون هو ذاته فكر فيها، إلا أنها كما يبدو لي هي المدخل الوحيد إليه. هو أشبه بنحات يقف بعيدا بعد أن أنتهى من نحت منحوتته، منشغلا بحديث آخر، أو ساهما يتطلع إلى مكان خارج المعرض.

أمام هكذا شخص سيشعر الناقد أو الكاتب أو حتى القاريء بالضيق، ولن يريحه القليل من الإيماء في هذه القصيدة أو تلك إلى شجن شخصي واضح الملامح، أو إلى ضحكة ساخرة لايجيد إطلاقها إلا إنسان، أو ما يشبه الأشياء المألوفة في حديث الشعراء، مثل حديث عن الأم أوالأب أوالمرأة أوالأصدقاء أوالمقهى أوالصحراء. يبدو لي أن صلاح دبشة إذا نظرتَ إلى منحوتاته/ قصائده، قليل الإحتفال بهؤلاء الذين يتلامحون بين سطوره حتى وهو يبذل جهدا في تشكيل ملامحهم. ويخطر لي أن أقول أن هذا دليل إقتصاد في العاطفة، أو دليل نأي بالنفس الحساسة عن الأعين الفضولية. ولكن لكي أجد تعبيرا أبعد عن لغة علم النفس وأقرب إلى مفاهيم النقد الأدبي، أجدني راغبا في القول أنه يسعى إلى إيجاد سلسلة مواقف أو أوضاع أو حتى تخيلات تثير عاطفة ما أحيانا أو مفارقة في أحيان أخرى. وبين العاطفة والمفارقة يصعب القبض على صورة واضحة مكتملة، لأن الشاعر ذاته لايسعى إلى قول نفسه كما لاحظنا. ولأن الجمع بين المأساوي والمضحك يستهدف تفتيت هذا الإكتمال والوضوح بالذات. لنبحث عن الشعر إذن كما أراد لنا في هذه القصيدة الإفتتاحية التي لن تتكرر في المجموعات اللاحقة :

 

ذلك الأصفر الباهت

الذي لايحب الشجر

يختطف اللمسات الأخيرة

من جسد امرأة

ثم يصدم جو الرصيف وينهض كالوعل

يجتاح نصف الحديث..

 

حسب ما يخبرنا به العنوان، هذا هو الخريف، وينقلنا العنوان إلى ظلال الكلمة، إلا أننا سرعان ماننسى كل مرادف تقليدي لها ولظلالها ونحن نواصل القراءة. فهذا الخريف لاينتمي إلى موسم الشجر الأصفر والذبول ولا إلى آخر العمرأو مطلع الشتاء. في كل سطرشيء مختلف عن المعتاد. شيء يسعى إلى ضوء، إلى شيء ما. ينفلت من أسر حروف هذه الكلمة، الخريف، إلى اختراع ترابطات جديدة مع حفاظه على العنوان بين سطر وآخر.

 

صاحبي قال مرة أن الخريف اشترى منه

كومة رمل..

أو :

مرة كنت أسأل شيخا مسنا.. فقال:

الخريف قديما تنازل عن عرشه

ونفوه على ناقة

تركوه بلا بيت شعر،ولاقربة،

للذئاب

 

هذه أخبار عن هذا الذي يبدو مرة بضحكة ثور ونهضة وعل، ومرة على هيئة من يخش من الباب وينثر بصماته، ومرة، كما يقول المساء في الختام، على هيئة من يفتش عن سيفه. هذا الخريف الطريد والمطارد ليس خريفا عاديا، بل هو شيء يجتاح انتقاما ربما من جرح قديم، أو هو كما في ختام القصيدة:

 

لعنة القدماء التي حُرّفت

الهواء الذي شمّ آثامنا

أو شيء ثالث معلق يكتبه الشاعر على شكل نقط متتالية «................» ولايفصح.

ربما لأن لاشيء مما قبض عليه من ملامح يكفي لاصطياد هذا الهارب من التسمية. هو شيء معلق، منفي ومطرود، لاتصفه كلمة صاحب ولا جواب شيخ ولاحفيف مساء وإن حاول كل هؤلاء المخبرين لمس طرف من أطراف حياته وردائه. هذا البحث عن ما لايمكن تسميته، عن التائه بلا تسمية ولا جنسية، والوقوف على الحافة دونه، يثير القلق أكثر مما يثير الإطمئنان. هنا انتقال من المعجم بلا عودة رغم أن لاكلمة إلا ولها نسب بالمعجم. وهنا رسم في الفضاء رغم أن صور الأشياء كلها هي مما يحتل حيزا. وستكون هذه النزعة التي أسميها نزعة شعرية سمة ملازمة منذ الآن فصاعدا، أينما تتابعت السطور، وحطت العناوين.

إضاءة:

 

تطرقُ كالغصن العاري

وشذوذ الضوء

يراقب ما يتساقط من صمتك

أو:

تتشرد فيكَ قرنفلة

تنفجر الهاء

أو:

والحبر

تشبث بالأسطر حتى إسفاف آخر

والضاد تنوء دموع جدار

ورماد بنفسج

 

قد يكون لهذا النوع من مراكمة الكلام مغزى نفسي لدى الشاعر، وقد يجد له مبررا، إلا أننا هنا في حضرة شيء آخر انفلت من الرغبة الداخلية والقصدية التي لايعرف عنها القاريء شيئا، وليس شرطا أن يعرف عنها. نحن هنا بصدد البحث عن الشعر. وحسب ما توحي به هذه التجربة في الكتابة؛ يقع الشعر خارج صورة الشاعر الشخصية. هكذا أراد لنا أن ننظر وهناك أراد لنا أن نبحث.

تنوير:

الومضة هي الشعر كله، أي أن ما ندعوه شعرا يتجوهر في سطر أو سطرين. ومع أن رغبة القص توهم أحيانا أنها رحلة وامضة، إلا أننا نتسقط منذ عصر طويل اللمعة والشرارة، ونتسامح مع الزند فقط لأن ما يسقط منه هو الغاية. يقول بعض النقاد أن أي لحظة شعرية تبدأ بهذه الومضة، أما ما يأتي بعد ذلك فهو توسيع لها، تكبير ربما، أو رجرجة. أنا أقول عكس ذلك ؛ يبدأ الشعر بالوهج الذي لايحد في النفس والشعور، ثم يبدأ بالتبلر في جسد ماسة صغيرة. وأجد في ميل الشاعر هنا، صلاح دبشة، في ما سيأتي من مجموعات، نحو بلورة ما يرى في سطور قليلة لم يفارقه منذ البداية. تستوقفني هذه الومضات الشعرية القليلة )نحوكِ الآن.. كأني(:

 

ويشعّ بلا امرأة في هذا الصمتت

أو:

تلم المسافة أثوابها

كالصدى

كالصدى

أو:

 قليل الهوى نتجاذب فيه البساتين

أو:

ندى للضلوع الطريدة

وجه لهذا الأسى

هذه قصائد مكتملة، بمعنى ان ما سبقها وما جاء بعدها يمكن الإستغناء عنه بلا أسف. هذه رؤية خاصة بي بالطبع، ولكنها مجرد اقتراح لإثراء صفحات عديدة بيضاء وإن اصطفت كلمات في سطورها بكامل معانيها النحوية والدلالية. منطق النحو وحده، ومنطق الدلالة وحده لاينتمي كلاهما إلى الشعرأو الحديث عنه، بل إلى دراسات ألسنية أو فقه لغوية أو ما شابه. لهذا السبب استبعدت المفارقات الذهنية المثيرة للدهشة والعجب في مجموعات صلاح،  ولسبب آخر ؛ إنها لاتوقظ إحساسا قويا بالحياة. أفترض، وهذا اقتراح مني أيضا، أن كل ما لايوقظ فينا إحساسا بما هو حي، لن يتجاوزالورقة التي كتب عليها. ولأنني مشغول بهذا الإشتباك بيني وبين كلمات الشاعر، تدهشني هذه السطورمثلا )مظاهرة شخصية(:

 

أقدامنا المنهكة

لماذا لانحترمها

ونضعها فوق رؤسنا؟

أو ::

يسمونه الكلب

رغم أنه لم ينبح في حياته

إلا مرّة

عندما كان النباح

المنطق الوحيد

للتعبير عن الإنسانية

 

الأمر ليس أن إنسانا يضع قدميه على رأسه هو من صور ألعاب الحواة وتمارين لاعبي السيرك، وليس أن هذا الكلب المسكين جعل الشاعر نباحه منطقا وحيدا للتعبير عن إخوته للبشر، بل هو في ابتكار حس بالمفارقة طابعه ذهني مجرد لايمكن رسمه بصريا، أي لايمكن لمس العاطفة التي يحاول الوصول إليها. لهذا الكلام أنصار كثيرون، وأصبح في السنوات الأخيرة شبه قالب يعيد فيه شعراء صب مفارقاتهم الفكهة أو الكئيبة أحيانا، إلا أنني أجده أدنى بكثير من الرسوم الكاريكاتورية التي يستلهمها.

معلم:

في مجموعة صلاح الثالثة، مظاهرة شخصية، يتواصل الإقتصاد، أو ماسميته التبلر،وهذا اتجاه امتدحه إلا أنني اتبين مخاطره. يبدو أحيانا وكأن هذا الإقتصاد يغوي الشاعر، إلا أنه لايزال مغلوبا بإغراء آخر من النوع الذي وصفته، تذهين أثمن اللحظات إلى درجة إضاعة فرصة تشغيل الحواس إلا حاسة وحيدة هي التفكير. وأرى أن هذا يفقد بلورات حقيقية يقبض عليها الملمس والشعور، وفرصة الإشتباك معي، أعني مغادرة الورقة إلى أحاسيسي أنا القاريء البدائي حتى الآن في ما يتعلق بالشعر، فأنا لاأزال أتخيل الشعر طريدة برّية يكمن لها الشاعر والقاريء في طرقات غابة أو عند مسيل ماء في صحراء. وإني لأعجب كيف لايكتشف من تملأ مفردات الصحراء والفضاء والهواء المدوم مساحات لابأس بها من قصائده هذه الشهوة في القبض على الطرائد، فيترك لألعاب المفارقات الذهنية أن تتلاعب به. هل كان تأبط شرا الذي شاهده يعدو على غير الأرض؟ أحببت هذه القصيدة بالطبع وعنوانها الآسر «سرابا تصير الضفائر»، ولاتغادرني الصورة الأخيرة:

ويعدو تأبط َ شرا..

مخاطر اتكاء الشعر على المفارقة اللفظية أو المفارقة الذهنية تفقده الكثير من التماعته الحسية، وتحوله إلى لوحة بكلمات متقاطعة لايجد فيها حتى هواة حل الكلمات المتقاطعة مايغنيهم عن ما تزودهم به الصحف اليومية. فنقرأ:

 

الزمن المندفع كالرصاص

يثقب أجسادهم

فيهيمون على وجوههم في الحياة

التي تمرر غبارها عليهم

لتوهم الزمن

بأن أجسادهم.. غير مثقوبة

 

هذا تركيب منطقي، يشبه رغم غرابته خبرا أو تقريرا عن حدث وأسبابه بالتمام والكمال، ضاعت تحته صورة هؤلاء الهائمين على وجوههم ذوي الأجساد المثقوبة بمجرد أن تأنسنت وتشخصنت مفاهيم مجردة مثل الزمن والحياة. أي أننا فقدنا ملمسهم الإنساني. هذا لايعني أن الإبتكار مفقود في هذه الصور التي تمازج المجرد بالمجسد، ولكنه ابتكار يخف وزنه كلما أثقله المزيج، ويكاد فيه الهائمون على وجودهم بأجساد مثقوبة يتلاشون. ماذا لو كانت الصورة الأصلية هي الأولى بالعناية ؛ بشر يهيمون بأجساد مثقوبة يجللها الغبار؟ ألن تكون هذه قصيدة أثمن من شروح ثقيلة؟

في قصائد أخرى يقترب الشاعر من ملامسة قاريء منحوتته/ قصيدته، ولكن الغريب أنه لايدرك ربما أن كلمة واحدة تبدد القصيدة كما في هذه السطور:

 

رسم امرأة عارية

على ورقة

تركها على الطاولة

وخرج

هواء المروحة

يدفعها نحو السرير

 

خروج الرسام من المشهد يبدد تأثير هذه اللوحة. وأنا أسميها لوحة لأنها حظيت بتكامل فني وشعري. فماذا لو ظل الرسام حاضرا ؟ أعتقد أن الهواء الذي يدفع بالصورة المرسومة نحو السرير بعد أن اخلى الشاعر الغرفة صورة ذهنية لم تمر حتى في ذهن رسامها، أو لم يسمح لها أن تشكل هذه الدراما الجامعة بين رسام وامرأة على ورقة والهواء والسرير. حين خرج الرسام في منتصف القصيدة تقوضت الدراما، افتقرت إلى عنصر الحركة، إلى اللمسة الإنسانية رغم تولي الهواء اكمال مهمة الدراما وحيدا.

خاتمة:

لا شيء يمكن اختتامه مع هذه المجموعة الرابعة، سيد الأجنحة، فلا الفضاء يتوقف عن الانفتاح، ولا الطرقات وشعابها تتوقف عن المجيء والذهاب. ولكن ها هنا شي مختلف عن صور الماضي، فالشاعر يجد ملامح قريبة من نفسه، في هذا المطيور، أو هذا النقوشي ويتلقط أشياء من ملامح تحولاته أمام امرأة تظل غائمة كما كانت في عصر المقهى والصحراء وخيالات القوافل والوعول. المطيور أي  المصاب برغبة الطيران كما أظن، والنقوشي المصاب بنزعة أن يسدد على أي شيء يصادفه بلا غاية، تستولي عليه حالة شبيهة بحالة ذلك الأسطوري الساذج المسمى مجنون ليلى في عشيات الصحراء. ها هنا بيوت وآخرون، والكثير من الحصى، ولكن الطيران في فضاء الجنون يمحو هذه التشكلات الثقيلة.

لليلى لا تظهر كثيرا هنا، لا تتحرك، لا تشف، لأنها مجرد شرارة في الطفولة ربما أطلقت المطيور الذي يواصل تخبطه بين الجدران والجذوع وعلى الأبواب وأمام النوافذ، وتحت سماء شاسعة محيرة. يكتفي لها ومنها بهذه السطور:

 

يا بنت يا حلوة

يا مزيلة العالم عن روحي

وأنت تلوحين من بعيد

تأخذين كل ما اشتهيته من سماء

وما تمنيته من أجنحة

 

ثم يمضي ويبعد، مواصلا هذا الظهور والاختفاء، أو يعدو بالأصح، ويتوقف؛

 

أقف على صخرة تحفها الأعشاب

أمر قاذفا بالحصى للطير

فمزاج الأرض كثبان وأطلال

والناس يمشون عليها بأطراف منكسرة ينظرون أحيانا إلى الأعالي

رافعين أيديهم إلى السماء

من أجل أن يطيروا...

 

في هذه المجموعة أيضا لا استطيع مغالبة رغبتي بمحو بعض السطور، وتكثيف الشظايا لأجعلها أكثر بروزا وتأثيرا، الكثير أحيانا بل وفي أحيان كثيرة لا يعني الثراء، والقليل، والقليل جدا لا يعني الفقر والحاجة إلى الاكتمال. الجميل في حياة هذا المطيور المطارد أحلامه بالحبال والحصى أن لا تختلط اللوحة التي نرسمها بعالمنا وهواجسنا، أي أن تكون لها حياة خاصة بها، أن تكون شيئا يحيا بذاته ولذاته. انظر إليها حتى أنا كاتبها وأجهل أنني مبدعها.

  عودة أضف تعقيب
 
Untitled Document
Untitled Document

كلمة الكويت

 

متابعات

 

موضوع الغلاف

 

حوار

 

آراء

 

قراءة

 

رؤية

 

قصة قصيرة

 

مسارات

 

تصوير

 

نقد

 

تشكيل

 

سينما

 

شعبيات

 

ثوابت

 

ذاكرة

 

كتاب

 

شعر

 

فكر

 

قضايا أدبية

 

اللحظة الطبيعية

 

علوم

 

صحة

 

طب

 

تحت دائرة الضوء

 

إعلام

 

بصمة

 

فضائيات

 

تحقيق

 

من أرشيف الإذاعة

 

تلفزيون

 

أخبار الإعلام

 
بوسترات