الدورة الثانية لمهرجان الشرق الأوسط السينمائي كانت حافلة بالأفلام التي تيسر الحصول عليها، كما كان المهرجان حافلا أيضا بالنجوم العالميين والأنشطة المختلفة منها مايقدم لأول مرة في مهرجان سينمائي عربي مثل احتفالية «سينما الواقع» أو «سينما الحقيقة» أو سينما فيرتيه. التي تعنى بمختلف الأنشطة الإنسانية والخيرية. وقد نجح المهرجان في استقطاب العديد من نجوم السينما العالمية مثل انطونيو بانديراس وميج رايان وكاثرين دينيف وجين فوندا وسوزان سارندون وكارول بوكيه.
المهرجان الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في دورته الثانية شهد عدة إضافات لبرنامجه الذي ازدحم بالكثير من الفعاليات الجديدة. فهو يطمح أولا إلى إعطاء صانعي الأفلام العرب ميدانا يعرضون فيه أعمالهم أمام العالم، وثانياً، إلى تشجيع إنتاج الأفلام في قلب أبوظبى كواحدة من العواصم الخليجية التي تطمح أن تجد لها مكانا مرموقا على خارطة الثقافة الخليجية والعربية بل والعالمية..
فروع مسابقة مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي انقسمت إلى عدة فروع:
ـ الأفلام الطويلة والوثائقية: حيث تستعرض أعمال النجوم الشباب المتميزين في مجال الأفلام الخيالية والأفلام الوثائقية.
ـ الأفلام القصيرة: تستعرض هذه المسابقة سحر السينما من خلال الأفلام التي لا تزيد مدتها على 30 دقيقة.
ـ أفلام الطلبة: صمم هذا القسم الذي تم إضافته لبرنامج المهرجان حديثاً لتشجيع الطلبة الذين يدرسون صناعة السينما، خاصة المقيمين منهم بالإمارات، لكي تنمو مهاراتهم مع إعطائهم فرصة أن يلتقوا بصناع السينما الدوليين والممولين.
ـ قسم خاص «الإعلانات»: في محاولة للحاق بركب التطور. أضاف منفذو المهرجان قسما خاصا بالإعلانات لمكافأة العقول المبدعة وراء العديد من الحملات الإعلانية التي تمكنت من أن تترك أثرا واضحا في الجمهور في كل أنحاء العالم.
وخارج المسابقة تم تقديم مجموعة من العروض منها:
عروض خاصة: حيث قدمت بعض الأفلام التي ينتظرها العالم بشغف.
ـ مهرجان المهرجانات: وقدم هذا العرض مجموعة مختارة من أفضل الأفلام الحاصلة على جوائز من مختلف المهرجانات حول العالم.
ـ مسابقة أفلام من الإمارات «الدورة الثامنة»، ويرأسها عبد الله البستكي، وقد انضمت مؤخراً للائحة فعاليات مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي. وتعطي المسابقة فرصة لكل صناع الأفلام من منطقة الخليج لكي يستعرضوا أعمالهم ويتعرفوا على صناع السينما الدوليين.
ـ الأفلام البيئية: وتهدف إلى تأكيد رؤية أبوظبي في زيادة الوعي بأهمية الحفاظ علي البيئة. وقد شاهد الجمهور مجموعة من الأفلام التي تركز على أكثر الموضوعات أهمية فيما يخص البيئة.
ـ أفلام الذكريات: يقوم هذا الجزء، بالتركيز على الأفلام التي تلقي بالضوء على الستين عاما الماضية ومنذ تقسيم أرض فلسطين، بما في ذلك الأفلام الوثائقية التي أخرجها صناع السينما غير العرب والتي تهدف إلى تقديم الموضوع من وجهة نظر أجنبية.
جوائز اللؤلؤة السوداء
وفيما يتعلق بالجوائز التي اشتهر بها مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي، وعرفت باسم «اللؤلؤة السوداء»، فقد بلغ مجموع قيمتها ما يزيد على المليون دولار. وقد تكون لكل قسم من المسابقة لجنة تحكيم دولية تتألف من رئيس وأربعة أعضاء. وتمنح الجوائز كالتالى:
الأفلام الطويلة
والأفلام الوثائقية
ـ جائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل فيلم خيالي 200000 «مائتي ألف دولار أميركي».
ـ جائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل فيلم وثائقي 150000 «مائة وخمسون ألف دولار أميركي».
ـ جائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل ممثلة 75000 «خمسة وسبعون ألف دولار أميركي».
ـ جائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل ممثل 75000 «خمسة وسبعون ألف دولار أميركي».
ـ جائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل مساهمة فنية 75000 «خمسة وسبعون ألف دولار أميركي «لأي جزء من فنون السينما ماعدا الإخراج والتمثيل».
الأفلام القصيرة
ـ جائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل فيلم خيالي 75000 «خمسة وسبعون ألف دولار أميركي».
ـ جائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل فيلم وثائقي 75000 «خمسة وسبعون ألف دولار أميركي».
أفلام الطلبة
ـ جائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل فيلم خيالي 25000 «خمسة وعشرون ألف دولار أميركي».
جائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل فيلم وثائقي 25000 خمسة وعشرون ألف دولار أميركي»
تكريم شاهين
إلى جانب ذلك كرم المهرجان اسم المخرج السينمائي المصري الراحل يوسف شاهين بعرض فوتوغرافي لحياته، حيث تم تعليق حوالي مئة إطار لعشرات الصور والقطع الفنية النادرة في أحد ردهات قصر الإمارات ليلقي الجمهور نظرة لن تتكرر كثيرا على العديد من جوانب حياة هذا المخرج المبدع وأعماله.
كما أقيم معرض تصميمات للعديد من الفنانين من مختلف أنحاء الشرق الأوسط ممن شاركوا بأعمالهم في مسابقة أفضل ملصق لمهرجان هذا العام والتي نظمتها مجلة شواطئ. حيث حاول كل تصميم أن يعكس الأهداف التي تعهد بها المهرجان، لتكون اللؤلوة السوداء «رمز المهرجان» التيمة الأساسية للملصق . .
وكرم مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي شخصيتين من الأعلام البارزة التي كرست حياتها لعالم السينما، ووقع الاختيار هذا العام على المخرج التونسي ناصر خمير، والممثلة العالمية جيـــن فوندا.
سينما « فيرتيه»
ضمن الفعاليات المهمة للمهرجان كرّمت كل من إدارة سينما الواقع "سينما فيرتية، ومهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي، الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام، وذلك عن مُجمل أعمالها الخيرية والإنسانية والاجتماعية في العالم.
وسينما «فيرتيه» أو «سينما الواقع» هو مهرجان أفلام وقاعة عرض واسعة للأفلام والمعارض تصب جهودها على النهوض بالقضايا الاجتماعية والإنسانية ومقرّها في باريس، ويساعد صندوق السينما الواقعية في تمويل أفلام التوعية المجتمعية بصورة سنوية، كما يعد مهرجان السينما الواقعية الدولية أحد المنصات العامة السنوية الذي يجمع في مكان واحد أهم مخرجي الأفلام والممثلين والسياسيين وأصحاب الرأي، يناقشون خلال أيام اللقاء عدداً من المواضيع الاجتماعية، وهو ما يصب حتماً في رؤية المهرجان الذي يولي اهتماماً خاصاً بطرح المواضيع الاجتماعية الملحة مثل قضايا المرأة وقضايا البيئة. وقد حلت الممثلة العالمية سوزان سارندون ضيفة شرف على احتفالية سينما «فيرتيه».
تظاهرة فلسطينية
وشهدت فعاليات المهرجان برنامجا بعنوان «60 سنة على تقسيم فلسطين» بإدارة المخرج والناقد السينمائي العراقي قيس الزبيدي، مؤلف موسوعة «السينما الفلسطينية». وشهد البرنامج عروضا لأفلام عن القضية الفلسطينية بشكل عام يعود تاريخ إنتاج أقدمها إلى العام 1970 وتميزت جميعها بأنها أخرجت على أيدي مخرجين غير عرب والهدف من ذلك التأكيد على عالمية القضية الفلسطينية.
وقد عرض خلال التظاهرة الفلسطينية 16 فيلما تراوحت مابين الروائية والوثائقية والقصيرة وبعضها نال جوائز على المستوى الدولي والإقليمي، ومن ضمنها فيلم «الشعب المضطهد دائما على حق» الذي تم إنتاجه في عام 1975 ويتناول قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في تلك المرحلة، وفيلم المخرجة سارة مونتجومري «الانتفاضة- الطريق إلى الحرية» ويحكي قصة الانتفاضة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما عرض ضمن هذا البرنامج فيلم «أرض الآباء» وهو فيلم من ثلاثة أجزاء أخرجه جورج سلوزير بين الأعوام 1974 و1983 ويحاول من خلاله أن يوثق حكاية اثنين من المقاومين الفلسطينيين وحكاية عائلتين طردتا من أرضهما قسرا.
ويعتبر «فيلم» «رسائل من فلسطين» أحد أهم الأفلام المعروضة ضمن هذا البرنامج، وقد شارك فيه 11 مخرجاً وهو من إنتاج العام 2003 وتم تصويره لمدة أسبوع كامل دون توقف وينقل بالصوت والصورة عشر قصص تتناول حياة المدنيين الفلسطينيين في مدن فلسطينية مختلفة يعمها الخطر مثل رام الله والقدس وغزة.
المرأة العربية
من جهة أخرى، عرض المهرجان برنامج «مخرجات من العالم العربي»، وقال عيسى المزروعي مدير البرنامج إن الهدف منه هو إبراز دور المرأة العربية العاملة في الإخراج السينمائي خاصة لما تمتلكه المخرجة العربية من أدوات وحس سينمائى عاليين أثر بشكل كبير على المشهد السينمائي.
وقد أسندت مهمة تنظيم البرنامج هذا العام إلى الناقدة السينمائية اللبنانية ريما المسمار وهو مهدي إلى روح المخرجة اللبنانية رندة الشهال إلتي غيبها الموت في شهر أغسطس الماضي.
ومن بين الأفلام التي عرضت ضمن فعاليات التظاهرة فيلم «3 سنتيمتر أقل» إخراج عزة الحسن، وفيلم «شحاذون ونبلاء» إخراج أسماء البكري العام 1991، المستمدة أحداثه عن قصة للكاتب المصري ألبير قصيرى الذي أقام في باريس لفترة طويلة قبل أن يغيبه الموت العام الجاري.
وضمت قائمة الأفلام أيضا فيلم «ماروك» للمخرجة ليلى مراكشي وفيلم «خميسة» للمخرجة التونسية ملكا مهداوي وفيلم «خلف المرايا» للمخرجة المغربية ناديا شرابي وفيلم «حروبنا الطائشة» للمخرجة الراحلة رندا الشهال وفيلم «صورة لأم علي» للمخرجة ديمة الحر، وفيلم «صمت القصور» للمخرجة التونسية مفيدة تلاتلي وأخيرا فيلم «خيط الحياة» للمخرجة اللبنانية رزام حجازي.
جلسات حوارية
وعلى صعيد آخر، وعلى هامش فعاليات المهرجان الكثيرة انطلقت فعاليات مؤتمر «ذى سيركل» الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ويهتم بتشجيع إنتاج الأفلام وتحفيز المواهب السينمائية في الشرق الأوسط. وقد شارك في المؤتمر عدد كبير من كبار صناع السينما ونجومها من بينهم الممثل والمخرج والمنتج العالمي أنطونيو بانديراس وجيم جيانوبولوس، رئيس مجلس إدارة شركة توينتيث سينشري فوكس العالمية والمخرج ذائع الصيت سبايك لي، وإم سي جي أحد أشهر منتجي ومخرجي الأفلام والبرامج التلفزيونية.
كما جمع المؤتمر عددا من قادة مجتمع الترفيه الدولي ومنتجين ومخرجين وممولين سينمائيين عالميين وعرب منهم كاثلين كندي، من شركة كينيدي مارشال كومباني، ووليد العوضي، المدير التنفيذي لشركة «سى سكاى بيكتشرز» بالإضافة إلى أشوك أمريتراج، من «هايد بارك فيلمز»، وكريستين جونز، من دومستك بروداكشنز إنترناشيونال، وميراماكس للأفلام.
وقد ضم المؤتمر جلسات حوارية حول معوقات تطور صناعة الأفلام فى المنطقة، وبحث كيفية استكشاف العوامل المساعدة على تنميتها وتهيئتها لتدخل في سباق صناعة السينما العالمية.
وضمت فعاليات المؤتمر مسابقة «منحة الشاشة» وهي مسابقة دولية في كتابة السيناريو تهدف إلى تطوير وإطلاق مسيرة مخرج سينمائي واعد.
كتلة من الأكاذيب
وشهد حفل الختام أول عرض في الشرق الأوسط للفيلم العالمي «كتلة من الأكاذيب» للمخرج العالمي ريدلي سكوت وبطولة النجمين ليوناردو دوكابريو ورسل كرو.
وفي الختام قالت مديرة المهرجان نشوى الرويني إن الفائزين حصلوا على جوائز تبلغ قيمتها الإجمالية مليون دولار، مشيرة إلى أن «المهرجان شارك فيه 152 فيلما عرضت في 186 دار عرض بـ«أبوظبي»، فيما بلغ عدد الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية 76 فيلما طويلا و34 فيلما قصيرا تمثل أكثر من 35 دولة».
وفازت الفنانة المصرية إلهام شاهين بجائزة أفضل ممثلة عن فيلمها «خلطة فوزية»، بينما حصل الممثل الإيطالي لوكا زينجاريتي على جائزة أفضل تمثيل رجالي عن دوره في فيلم «دم ثائر» للمخرج ماركو توليو جوردانا.
و فاز الفيلم الأمريكي «خزي» للمخرج ستيف جاكوبز بجائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل فيلم روائي، في حين منح المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي جائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل مساهمة فنية ، وقيمتها 75 ألف دولار، عن فيلمه «عيد ميلاد ليلى».
أما جائزة اللؤلؤة السوداء الخاصة للجنة التحكيم فمنحت للمغني السنغالي يوسو ندور، الذي تم تصوير شريط وثائقي حول إسطوانته الأخيرة «مصر» التي يخلط فيها بين الموسيقى الأفريقية والعربية والصوفية.
وفي مسابقة الافلام الوثائقية ، منح المهرجان جائزة أفضل فيلم وثائقي إلى فيلم «محصورون» للمخرج جونزالو أريخون والمنتج مارك سيلفيرا، وذهبت جائزة أفضل فيلم روائي قصير إلى فيلم «المشهد» للمخرجين حازم البيطار ورفقي عساف . وحصل فيلم «صانعو الخبز» للمخرجة ياسمين فضة على جائزة أفضل فيلم وثائقي قصير، وفاز فيلم «جاسينتا» بجائزة أفضل فيلم تحريك.
وحضر حفل الختام الممثل البريطاني جوزيف فيينز والممثلة الفرنسية المعروفة إيفا جرين، كما حضر الحفل عدد كبير من النجوم العرب منهم يسرا وجمال سليمان وإلهام شاهين وسلاف فواخرجي ومصطفى شعبان وعبدالعزيز الجاسم.