شوقي الماجري في مسلسل «أسمهان» يعطي درسا مهما في كيفية صناعة الصورة وفي طريقة إعداد الممثل. في صورة الماجري هناك حركة ممثل لايكتفي بالجلوس على المقاعد ليقول حواراته وإنما هناك حركة فعل ورد فعل بين الممثلين تعبر عن الأفكار والعواطف. وفي أكثر المشاهد من النادر أن نجد حوارات الصالونات وإنما يحرك الماجري كاميراته باستمرار مع وجود لقطة استهلالية تعبر عن وجهة نظر المخرج في طبيعة المشهد ككل، وهي لقطة بانورامية عامة للمكان.
في الصورة «الماجرية» هناك اهتمام بالتفاصيل لمحاولة خلق أجواء الزمان والمكان مع اختيار الزي المناسب واللون المناسب وزاوية التصوير المناسبة.هذا غير إضاءة معبرة توحي بالحالة النفسية للشخصية وتساعد على تكثيف التعبير الدرامي المطلوب، وهنا يمكن الإشارة إلى مشاهد الأمير حسن مع الأميرة آمال «أسمهان» ومشهد لقاء الأمير فؤاد بوالده.كما يمكن الإشارة أيضا إلى اختيار عدسات مفلترة للتصوير تعطي الانطباع بزمن الأحداث وهو مايدل على مخرج يعرف أدواته جيدا.
وإذا كانت حركة الشخصيات الخارجية المتدفقة في اللقطة الواحدة إنما هي أصدق تعبير عن حالة الشخصية الداخلية، فهناك أيضا حركة الطبيعة المجسدة في الأمطار ونيران الشموع والمشاعل وتساعد حركة الطبيعة هذه على زيادة جرعة التأمل عند المشاهد لكي يستوعب الحكاية بطريقة أفضل. 
في مسلسل «أسمهان» لم نكن بصدد حكاية من حكايات السيرة الذاتية فقط عن فنانة موهوبة عاشت وماتت في ظروف غامضة، وإنما نحن بصدد رؤية فنية تسود أجواء المسلسل ككل لتعطينا في النهاية مشهدية بصرية تحتفي بتشكيلية اللقطة تماما كما تحتفي بالأداء التمثيلي والأداء الصوتي. قد نلوم المخرج قليلا على عدم إعطاء فترة استراحة للعين والأذن من جماليات الصورة والصوت لكن هذا يحسب للمخرج ولا يحسب عليه.
إضافة إلى «عمر الخيام» و«تاج من شوك» و«الأرواح المهاجرة» و«أخوة التراب» وغيرها ينضم مسلسل «أسمهان» إلى أعمال المخرج شوقي الماجري المتميزة ولتمثل كل تلك المسلسلات مدرسة لها بصمتها الخاصة في مجال الإخراج التلفزيوني في بلاد العرب. وتحية لمخرج يحاول إسعادنا بمشهدية بصرية مختلفة في ظل واقع صوري لايحتفي كثيرا بالصورة.
¼ على شاشة سما دبي عرض الجزء الثالث من المسلسل الكرتوني «فريج» وكما يبدو فإن الجزء الجديد أصبح أكثر جرأة لمناقشة قضايا ومشاكل تمس الواقع الاجتماعي والاقتصادي لدولة الإمارات بشكل خاص ومنطقة الخليج بشكل عام وضمن الموضوعات التي يناقشها «فريج» المنافسة غير الشريفة، والتسوق، ومكر النساء، وغيرها من العادات الغريبة عن المجتمع العربي الخليجي.
وفى مسلسل «شعبية الكرتون» تم إضافة شخصيات جديدة سودانية وسعودية ولبنانية مع الحرص أن تكون أصوات الشخصيات حقيقية.
وعلى قناة الوطن عرض المسلسل الكرتوني «بوقتادة وبونبيل» ويقدم هذا المسلسل للعام الثاني على التوالي ويحقق نجاحات كبيرة على مستوى المشاهدة وعلى «الراي» عرض ويعرض المسلسل الكرتوني «أم سعف جت كوم» الذي يتطرق من خلال شخصياته النسائية الكرتونية إلى الكثير من القضايا الاجتماعية والاقتصادية في قالب كوميدي خفيف الظل. وقد تم عمل هذا المسلسل بالنظام الثلاثي الأبعاد ويقوم بأداء الأصوات مجموعة من نجوم الكوميديا في الكويت على رأسهم طارق العلي. وتتنوع الأماكن والمواقف التي تعيشها شخصيات المسلسل وهي تعكس واقعا اجتماعيا حقيقيا وتناقش وتنتقد حالات غالبا ماتحدث في حياتنا اليومية. ويمكن القول إن هذه المسلسلات لم تعد تجذب الصغار فقط وإنما أصبحت تشد انتباه الكثير من الفئات العمرية الأخرى، وأصبح لها قاعدة جماهيرية من الممكن أن تتزايد خلال السنوات القليلة المقبلة كما حدث لأفلام التحريك السينمائية التي أصبحت مدخولاتها تتنافس على المراكز الأولى في شباك التذكر. نتمنى بالطبع أن نشاهد المزيد من هذه المسلسلات مع الوضع في الاعتبار أن التطور في صناعتها سيساهم في كسر احتكار الغرب لها، كما سيساهم في تقديم موضوعات لها صلة حقيقية بالواقع العربي.
¼ صورة الرجل في أغلب المسلسلات العربية أصبحت صورة لاتبشر أبدا بالخير فهو أما زوج مغلوب على أمره أو رجل أعمال فاسد معدوم الضمير، أو لص يرغب في التوبة ولا يستطيع، أو ممثل للعدالة لايستطيع أن يحقق العدالة أو مدرس «مسخرة» يعرض نفسه للكثير من المواقف التي تقلل من قيمته أمام تلامذته. أو صحفي
مرتزق يبيع قلمه لمن يدفع أكثر. أو حتى تاجر عصفت بتجارته الأيام وأصبح يعيش على ذكريات الماضي. أو مهاجر ترك الأوطان بسبب الفقر أو اليأس من حدوث تغيرات جوهرية لصالح إنسانية الإنسان. ولنا أن نراجع نماذج الرجال الأبطال في «فتح الباب» أو في «أيد أمينة» أو«كلمـــة حـــق» أو «بعـــد الفـــراق» أو «التنديل» أو «صج حظوظ».
من الواضح أن البطل الدرامي في المسلسلات العربية يشهد حالة «انحسار» أخلاقية وفي حركته تردد وخوف. ولا نتحدث هنا من باب التعميم فمازالت هناك نماذج مشرفة تأتينا بين الحين والحين من خلال مسلسلات مشرقة.
في ما مضى من أيام كانت للبطولة جلالها وروعتها و في مامضى من مسلسلات كانت الخلافات بين الشخصيات والحكام على مصائر الأوطان. كانت هناك مظلة أخلاقية ووطنية يحتمي تحتها كل أفراد المسلسلات.
البطل في المسلسل العربي الجديد لايعرف «ساسه من رأسه» ومحاط بواقع مرعب، ويعيش تحت ضغوط لاتعطيه فرصة للشعور بالأمل. الموضوع ليس حالة وجدانية للحنين للماضي لكنه أصبح حقيقة لانستطيع أن ننكرها. وأصبح أيضا ظاهرة تستحق الاهتمام والدراسة لمعرفة الأسباب.